وَمَنْ مِنْهُم عَلى الخَلْقِ
شرح
في البدو خلقا ملقى ، فأتوا به الربيع حاجب المنصور فأدخله على المنصور ليعجبه منه فوضعه بين يديه ، فلمّا رآه قال : نحّه وادع لي جعفر بن محمّد ، فدعاه فقال :
يا أبا عبد الله أخبرني عن الهواء ما فيه ؟ فقال : في الهواء موج مكفوف . فقال : فيه سكّان ؟ قال : نعم . قال : وما سكّانه ؟ قال : خلق أبدانهم خلق الحيتان ورؤسهم رؤس الطير ولهم أعراف كأعراف الديكة ونغانغ كنغانغ الديكة ، وأجنحة كأجنحة الطير في الألوان أشدّ بياضا من الفضّة المجلوّة . قال الربيع : فقال المنصور : هلمّ الطست فجئت بها وفيها ذلك الخلق ، فإذا هو والله كما وصف جعفر بن محمّد فلمّا نظر إليه جعفر قال : هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف .
فأذن له بالانصراف فلمّا خرج قال : ويلك يا ربيع هذا الشجا المعترض في حلقي من أعلم الناس ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون المراد بسكّان الهواء والأرض والماء : ملائكة العناصر ، فقد صرّحوا بأنّ من أصناف الملائكة ملائكة العناصر وأن يكونوا غيرهم .
روى الصدوق في الفقيه قال : نهى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن الغسل تحت السماء إلا بمئزر ، ونهى عن دخول الأنهار إلا بمئزر وقال : إنّ للماء أهلا وسكّانا ( 2 ) .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : دخل الحسن بن علي عليهما السّلام الفرات في بردة كانت عليه قال : فقلت له : لو نزعت ثوبك فقال لي : يا عبد الرحمن إنّ للماء سكّانا ( 3 ) . أي : موكّل على جميع المخلوقات السماويّة والأرضيّة ، فقد روي : إنّ ما من
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 59 ص 338 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 110 ح 226 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 15 .