شرح
وَالَّذينَ يَقولونَ سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقْبى الدّارِ .
وَالزّبانِيَةِ الَّذيَن إِذا قِيلَ لَهمْ خُذُوه فَغُلَّوهُ ثُمَّ الْجَحيمَ صَلُّوهُ إِبْتَدَرُوهُ سِراعا وَلَمْ يُنظِرُوهُ
ويجوز أن يكون الأوّل متعلَّقا بالماضي من الأمر ، والثاني بالمستقبل منه .
اقتباس آخر من قوله تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 1 ) . أي : قائلين ذلك .
فقولهم : « سلام عليكم » بشارة بدوام السلامة لأهل الجنّة من جميع الآفات .
والباء من قوله : « بما صبرتم » متعلَّق بالسلام والمعنى : إنّما حصلت لكم هذه السلامة بسبب صبركم على الطاعات وعن المعاصي .
وقيل : متعلَّقها محذوف أي : هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم أو بدل ما احتملتم من مشاقّ الصبر ومتاعبه ، فالباء : للبدليّة والمعنى : لئن تعبتم في الدّنيا لقد استرحتم الساعة .
ونعم : بكسر النون وسكون العين : فعل جامد للزومه إنشاء المدح على سبيل المبالغة .
وعقبى الدار : مرفوع على الفاعليّة له . والعقبى : مصدر كالعاقبة ومثلها البشرى والقربى . والمراد بالدار : الدّنيا وعقباها الجنّة لأنّها الَّتي أراد الله أن تكون عاقبة الدّنيا ومرجع أهلها ، يقولون : نعم ما أعقبكم الله بعد الدار الأولى .
ولعلّ المراد بالملائكة المذكورين سكّان الجنّة الَّذين هم غير خزّانها ، وهم الَّذين يتلقّون عباد الله المخلصين بالشفقة والبشارة بما تقرّ به أعينهم ، ويدخلون عليهم من كلّ باب من أبواب قصورهم فيؤنسوهم ويسترونهم بما تنشرح به صدورهم ويزيد به سرورهم .
الزبانية : الشرط وهم أعوان الولاة ، قيل : هي جمع لا واحد له ، وقيل : واحده
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 23 و 24 .