فَصَلِّ عَلَيهِمْ يَومَ تَأتي كُلُّ نَفْسٍ مَعَها قائِمٌ وَشَهيدٌ
شرح
شيء من خلق الله إلا وملك موكّل عليه ( 1 ) .
قال بعض العلماء : روي أنّه ما من ذرّة ولا قطرة إلا وقد وكّل بها ملك أو ملائكة ( 2 ) وإذا كان هذا حال الذرّات والقطرات فما ظنّك بالسماوات والكواكب والهواء والغيوم والرياح والأمطار والأرض والجبال والقفار والبحار والعيون والأنهار والمعادن والنبات ، فبالملائكة صلاح العالم ، وتمام الموجودات ، وكمال الأشياء بتقدير العزيز العليم .
قائم : أي مطالب ، من قام على غريمه إذا طالبه ، ومنه قوله تعالى : إلا ما دمت عليه قائما ( 3 ) . وفي رواية ابن إدريس سائق وشهيد ، وهو المطابق للتنزيل ، قال تعالى : وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد ( 4 ) أي : معها ملكان أحدهما يسوقها إلى الحشر والآخر يشهد بعملها .
وما قيل من احتمال كون السائق والشهيد ملكا واحدا جامعا بين الوصفين كأنّه قيل معها ملك يسوقها ويشهد عليها .
يردّه ما رواه جابر عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّ ابن آدم إذا قامت الساعة انحطَّ عليه ملك الحسنات وملك السيّئات وانتشطا ( 5 ) كتابا معقودا في عنقه ثمّ حضرا معه واحد سائق والآخر شهيد ( 6 ) .
وما روي عن الصادق عليه السّلام : سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد
هامش
( 1 ) و ( 2 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 239 نقلا بالمضمون وإليك نصه : روي في العلل بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله عز وجل وكل ملائكة بنبات الأرض من الشجر والنخل فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها من الله عز وجل ملك يحفظها وما كان فيها ، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرها - الخبر .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 75 .
( 4 ) سورة ق : الآية 21 .
( 5 ) هكذا في الأصل : ولكن في الدر المنثور " فبسطا " .
( 6 ) الدر المنثور : ج 6 ص 106 .