تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وَسُكّانِ الهَواءِ وَالأَرْضِ وَالماءِ
شرح
من الله شيئا ( 1 ) أي : عنده . والواو من قوله : « ولم نعلم » يحتمل أن تكون عاطفة أي : ومن لم نعلم مكانه ، وأن تكون للحال أي ومن أوهمنا ذكره والحال انّا لم نعلم مكانه . وقوله : « وبأيّ أمر وكّلته » عطف على قوله مكانه ، أي : ولم نعلم بأيّ أمر وكّلته . وفيه دلالة على أنّه لا يعلم أصناف الملائكة غير خالقها كما قال تعالى : وما يعلم جنود ربّك إلا هو ( 2 ) ، حتّى قيل : ما من ذرّة من ذرّات العالم إلا قد وكّل به ملك أو ملائكة . روى أبو جعفر الصّفار في كتاب بصائر الدرجات بإسناده عن حمّاد بن عيسى قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السّلام فقال : الملائكة أكثر أم بنو آدم فقال : والَّذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك يسبّح له [ يسبحه ] ويقدّسه ولا في الأرض شجرة ولا مثل غرزة إبرة إلا وفيها ملك موكّل يأتي الله كلّ يوم بعلمها والله أعلم بها ، وما منهم أحد إلا ويتقرّب إلى الله في كلّ يوم بولايتنا أهل البيت ، ويستغفر لمحبّينا ويلعن أعداءنا ، ويسأل الله أن يرسل عليهم العذاب إرسالا ( 3 ) . وأخرج الواحدي والبيهقي في الدلائل عن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لجبرئيل : من القائل يوم بدر أقدم حيزوم ؟ فقال جبرئيل : ما كلّ أهل السماء أعرف ( 4 ) . الهواء بالمدّ : الجوّ ، والمراد بسكّانه هنا : سكّانه من الملائكة وإلا فله سكّان آخرون كما ورد في بعض الروايات : إنّ الأعراب خرجوا يجتنون الكماءة فأصابوا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 10 و 116 . ( 2 ) سورة المدثر : الآية 31 . ( 3 ) بصائر الدرجات : ج 2 ص 88 ح 9 . ( 4 ) دلائل النبوة : ج 2 ص 339 .