وَالذينَ لا يَعْصُونَ الله ما أمَرَهُمْ وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرُونَ
شرح
خدمة الكعبة ونحوها .
والجنان : جمع جنّة ، واشتقاقها من الستر والتغطية ، ومنه : الجنين لاستتاره في البطن ، والجانّ لاستتاره عن العيون ، وسمّي البستان جنّة لأنّه يستر داخله بالأشجار ويغطَّيه فلا يستحقّ هذا الاسم إلا موضع كثير الأشجار متهدّل ( 1 ) الأغصان .
والجنان المذكورة في القرآن ثمان وهي : جنّة النّعيم ، وجنّة الفردوس ، وجنّة الخلد ، وجنّة المأوى ، وجنّة عدن ، ودار السلام ، ودار القرار ، وجنّة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتّقين ، ومن وراء الكلّ : عرش الرحمن ذي الجلال والإكرام . وسدنتها هم خزنتها الذين أشار إليهم سبحانه وتعالى بقوله : حتّى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( 2 ) .
اقتباس من قوله تعالى : نارا وقودها النّاس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( 3 ) .
قال المفسّرون : هم الزبانية ، وذكره عليه السّلام للزبانية بعد هذا يدلّ على أنّهم غيرهم .
وقوله : « ما أمرهم » في محلّ نصب على أنّه بدل اشتمال من الله أي : لا يعصون أمره ، أو على نزع الخافض أي : فيما أمرهم .
ولا يخفى أنّ عدم العصيان يستلزم قبول الأمر وامتثاله ، فصرّح بما عرف ضمنا قائلا : « ويفعلون ما يؤمرون » أي : يؤدّون ما يؤمرون به من غير تثاقل ولا توان .
هامش
( 1 ) تهدل أغصانها : أي تدلت واسترخت لثقلها بالثمرة . النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 251 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 73 .
( 3 ) سورة التحريم : الآية 6 .