وَمالكٍ وَالخَزَنَةِ وَرُضوانَ وَسَدَنَةِ الجِنانِ
شرح
مالك : اسم مقدّم خزنة النار ، أعاذنا الله منها ، وهو اسم مشتقّ من الملك والقوّة حيث تصرّفت حروفه ، قال تعالى : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربّك قال إنّكم ماكثون ( 1 ) .
والخزنة : الملائكة المتولَّون لأمرها ، قال عزّ وجلّ : وقال الذين في النار لخزنة جهنّم ( 2 ) وقال تعالى : عليها ملائكة غلاظ شداد ( 3 ) .
روي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إنّه قال : والَّذي نفسي بيده لقد خلقت ملائكة جهنّم قبل أن تخلق جهنّم بألف [ بآلاف ] عام ، فهم كلّ يوم يزدادون قوّة إلى قوّتهم ( 4 ) .
رضوان : بكسر الراء وضمّها علَّم منقول من الرضوان بمعنى : الرضا ، وهو خلاف السخط ، ولمّا كان رضوان الله تعالى أعظم السعادات وأشرف المرغوبات كما قال تعالى : ورضوان من الله أكبر ( 5 ) سمّى الله تعالى رئيس خزّان الجنان برضوان إذ كان دخول الجنان وسكناها من مقتضيات رضوانه .
والسدنة : جمع سادن من السدانة بالكسر ، وهي خدمة الأماكن المعظَّمة كالكعبة والمسجد .
قال ابن الأثير : سدانة الكعبة هي خدمتها وتولَّي أمرها وفتح بابها وإغلاقه ( 6 ) انتهى .
وقال الزمخشري في الأساس : سدنة البيت : حجبته ، وسدن الستر وسدله :
أرخاه ، وهو سادن فلان وآذنه لحاجبه ( 7 ) انتهى . فظهر أنّ السدانة مشتقّة من السدن كالستر وزنا ومعنى ، كما أنّ الحجّابة مشتقّة من الحجاب ثمّ أطلقت على
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 77 .
( 2 ) سورة غافر : الآية 49 .
( 3 ) سورة التحريم : الآية 6 .
( 4 ) لئالي الأخبار : ج 5 ص 114 .
( 5 ) سورة التوبة : الآية 72 .
( 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 355 .
( 7 ) أساس البلاغة : ص 291 .