والطَّائفينَ بِالبَيتِ المَعمُورِ .
شرح
أن يصدّق بأنّها موجودة ، وأنّ هناك ملكين أو أكثر على الصورة المحكيّة وإن كنّا لا نشاهد ذلك ، إذ لا تصلح هذه العين لمشاهدة الأمور الملكوتيّة . وكلّ ما يتعلَّق بالآخرة فهو من عالم الملكوت كما كانت الصحابة يؤمنون بنزول جبرئيل ، وأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يشاهده وإن لم يكونوا يشاهدونه ، وكما أنّ جبرئيل لا يشبه الناس فكذلك منكر ونكير ورومان ، فوجب التصديق بوجودهم والإيمان بسؤالهم وفتنتهم كما أخبر به المخبر الصّادق .
وأمّا التأويل الوارد عن غير أرباب العصمة على تقدير احتمال صحّته فلا موجب للقول به فضلا عن الإذعان به .
طاف بالشيء يطوف طوفا وطوافا : استدار به . والبيت المعمور هو المسمّى بالضراح بضمّ الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة المخفّفة وبعد الألف حاء مهملة على وزن غراب من المضارحة وهي : المقابلة والمصارعة ، وراوي الصاد مصحّف ، وهو في السماء الرابعة كما وردت به روايات ، وفي رواية في السماء السادسة ، وفي أخرى في السابعة .
وعن أبي جعفر عليه السّلام : إنّ أركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور في السماء ( 1 ) .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن محمّد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : كنت مع أبي في الحجر ، فبينما هو قائم يصلَّي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلمّا انصرف سلَّم عليه ثمّ قال : إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت أو رجل آخر . قال : ما هي ؟ قال : أخبرني أيّ شيء كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال : إن الله عزّ وجلّ لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم عليه السّلام
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 195 ح 2 .