تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وَمُنكَرٍ وَنَكيرٍ وَرُومانَ فَتَّان القُبورِ .
شرح
حقّه عظيم وشكره لازم . منكر : اسم مفعول من أنكر الشيء إنكارا خلاف عرفه . والنكير فعيل بمعنى الانكار . سمّي بهما ملكا القبر كما تظافرت به الأحاديث ، وأنكر بعض أهل الإسلام تسميّتهما بهذين الاسمين ، وقالوا : إنّ المنكر هو ما يصدر عن الكافر من التلجلج عن سؤالهما إيّاه ، والنكير هو ما يصدر عنهما من التقريع له ، فليس للمؤمن منكر ولا نكير عند هؤلاء ، والأحاديث المستفيضة من طرق الخاصّة والعامّة صريحة في خلافهم . أخرج الطبراني من العامّة في الأوسط بسند حسن عندهم عن ابن عبّاس قال : اسم الملكين اللذين يأتيان في القبر : منكر ونكير ( 1 ) . وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : كيف أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراعين وشبر ، ثمّ أتاك منكر ونكير أسودان يجرّان أشعارهما كأنّ أصواتهما الرعد القاصف ، وكأنّ أعينهما البرق الخاطف يحفران لك الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعا فتلتلاك وتوهلاك ؟ قال : يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه قال : نعم . قال : أكفيكهما بإذن الله ( 2 ) . تلتله : حرّكه وأقلقه ، وتوهّله : عرّضه لأن يهل أي : يغلط ويسهو . وأخرج الترمذي ( 3 ) والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إذا قبر الميّت أتاه ملكان أسودان أزرقان . يقال : لأحدهما منكر وللآخر نكير ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحبائك للسيوطي : ص 70 نقلا عن الأوسط للطبراني . ( 2 ) الحبائك للسيوطي : ص 71 . ( 3 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 383 ح 1071 . ( 4 ) الحبائك للسيوطي : ض 70 نقلا عن البيهقي .