تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وَمَلَكِ المَوتِ وَأعوانِهِ .
شرح
بين يدي الإنسان ومن خلفه الحافظون له من أمر الله . وقال آخرون : إن للنّفوس المتعلَّقة بهذه الأجساد مشاكلة ومشابهة بالنّفوس المفارقة عن الأجساد فيكون لتلك المفارقة ميل إلى النفوس الَّتي لم تفارق فيكون لها تعلَّق أيضا بوجه ما بهذه الأبدان بسبب ما بينها وبين نفوسها من المشابهة والموافقة فتصير معاونة لهذه النفوس على مقتضى طباعها وشاهدة عليها كما قال تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ ( 1 ) . هذه جملة أقوال أرباب المعقول في حقيقة الحفظة . والذي يقتضيه ظاهر القرآن ودلَّت عليه الأخبار : أنّهم أرواح سماويّة كلَّفهم الله تعالى بحفظ عباده فمنهم حافظون لهم ومنهم حافظون عليهم كما عرفت والإيمان بذلك أظهر وأسلم ، والله أعلم . ملك الموت : عبارة عن الروح المتولَّي لإفاضة صورة العدم على قوى أعضاء هذا البدن ولحال مفارقة النفس له واسمه على ما وردت به الأخبار المستفيضة عزرائيل . عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إن الله تبارك وتعالى اختار من الملائكة أربعة : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت » ( 2 ) . وفي رواية : أنّ هؤلاء الأربعة هم المدبّرات أمرا فالمقسمات أمرا ( 3 ) وعن أسباط بن سالم مولى أبان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك يعلم ملك الموت نفس من يقبض ؟ قال : لا إنّما هي صكاك ( 4 ) تنزل من
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 18 . ( 2 ) بحارالأنوار : ج 59 ص 250 ح 7 ، وفي الخصال ص 225 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 430 . ( 4 ) الصكاك : جمع صك وهو الكتاب ، النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 43 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 63 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني