تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
عليه حائط أو يصيبه شيء حتّى إذا جاء القدر خلَّوا بينه وبينه فيدفعونه إلى المقادير وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه ( 1 ) . تكميل قال بعض القدماء : إنّ هذه النفوس البشريّة والأرواح الإنسانيّة مختلفة بجواهرها ، فبعضها خيّرة وبعضها شريرة ، وكذا القول في البلادة والذكاء والفجور والعفّة والدناءة والشرف وغيرها من الهيئات ، ولكلّ طائفة من هذه الأرواح السفليّة روح سماويّ هو لها كالأب الشفيق والسيّد الرحيم يعينها على مهمّاتها في يقظتها ومنامها ، تارة على سبيل الرؤيا ، وأخرى على سبيل الإلهامات وهو مبدأ لما يحدث فيها من خير وشرّ ، وتعرف تلك المبادئ في مصطلحهم بالطباع التامّ يعني : أنّ تلك الأرواح الفلكيّة في تلك الطبائع والأخلاق تامّة بالنسبة إلى هذه الأرواح السفليّة وهي الحافظة لها وعليها ، وهذا هو المراد بالحفظة . وقال بعضهم : إنّ الله سبحانه خلق الطبائع المتضادّة ومزج بين العناصر المتنافرة حتّى استعدّ ذلك الممتزج بسبب ذلك الامتزاج لقبول النفس المدبّرة والقوى الحسّيّة والمحرّكة ، فالمراد بالحفظة : المرسلة في قوله تعالى : ويرسل عليكم حفظة ( 2 ) هي تلك النّفس ، والقوى الَّذي تحفظ تلك الطبائع المقهورة على امتزاجاتها وهي الضابطة على أنفسها أعمالها ، والمكتوب في ألواحها صورة ما تفعله لتشهد به على أنفسها يوم القيامة كما قال تعالى : قالوا شهدنا على أنفسنا وغرّتهم الحياة الدّنيا وشهدوا على أنفسهم أنّهم كانوا كافرين ( 3 ) . وهي : المعقّبات من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 179 ح 16 . ( 2 ) و ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 61 و 130 .