وَالسَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ .
شرح
والرخاء : بالفتح والمدّ سعة العيش يقال : رخى عيشه ، ورخو ، من باب تعب وكرم رخاوة أي اتّسع فهو رخيّ على فعيل ، والاسم الرخاء ، وزيد رخي البال : أي في نعمة وخصب .
وقال الفارابي في ديوان الأدب : الرّخاء : مصدر قولك رخي البال .
وفي الحديث : تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ( 1 ) .
قيل : السفرة : هم الكتبة من الملائكة ينسخون الكتب من اللوح على أنّه جمع سافر من السفر وهو الكتب ، وقيل هم الذين يسفرون بالوحي بينه تعالى وبين أنبيائه عليهم السلام على أنّه جمع سفير من السفارة ، وأصل السفارة الإصلاح ، يقال : سفرت بين القوم سفارة - بالكسر - أي أصلحت ثمّ سمّي الرسول سفيرا لأنّه يسعى في الإصلاح ويبعث له غالبا .
وقيل : إنّما سمّوا سفرة لنزولهم غالبا بما يقع به الصلاح بين الناس تشبيها بالسفير وهو المصلح .
والمراد بكونهم كراما : إنّهم أعزّاء على الله تعالى أو متعطَّفون على المؤمنين مستغفرون لهم .
وقال عطاء : أراد أنّهم يتكرّمون عن أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء الحاجة ( 2 ) .
وبكونهم بررة : أنهم أتقياء مطيعون لله تعالى فاعلون للخيرات منزّهون عن النقائص من البرّ بالكسر ، وهو التقيّ والصلاح وفعل الخير ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : في صحف مكرّمةٍ . مرفوعة مطهّرة . بأيدي سفرة . كرام بررة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ص 131 .
( 2 ) تفسير الرازي : ج 31 ص 158 .
( 3 ) سورة عبس : الآية 13 و 14 و 15 و 16 .