شرح
من مكان إلى مكان فتحدث تلال ووهاد ثمّ تتحجّر بالسبب المذكور .
وفي الخبر : إنّ الله تعالى خلق الأرض فجعلت تمور فقال الملائكة : ما هي بمقرّ أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة ممّ خلقت ( 1 ) .
وروى رئيس المحدّثين في كتاب العلل بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل : أنّه قام إليه رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء ، فقال : سل تفقّها ولا تسأل تعنّتا فاحدق النّاس بأبصارهم . فقال :
أخبرني عن أوّل ما خلق الله تبارك وتعالى ؟ فقال : خلق النور . قال : فممّ خلق السماوات ؟ قال : من بخار الماء . قال : فممّ خلق الأرض ؟ قال : من زبد الماء .
قال : فممّ خلقت الجبال ؟ قال : من الأمواج ( 2 ) . والحديث طويل الذّيل أخذنا منه موضع الحاجة .
وروي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : جاءني جبرئيل فقال :
يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السلام ، وهذا ملك الجبال قد أرسله معك وأمره أن لا يفعل شيئا إلا بأمرك . فقال ملك الجبال : إن شئت دمدمت عليهم الجبال ، وإن شئت رميتهم بالحصباء ، وإن شئت خسفت بهم الأرض . قال : يا ملك الجبال فإنّي أأنى بهم لعلَّهم أن يخرج منهم ذرّيّة يقولون لا إله إلا الله . فقال ملك الجبال :
أنت كما سمّاك ربّك رؤوف رحيم ( 3 ) .
قوله : « فلا تزول » الفاء للسببيّة ، أي : فبسبب توكّلهم بها لا تزول ، وأغرب من قال : إنّها رابطة ، أو للاستئناف . وتزول : إمّا من الزوال بمعنى الذهاب أي فلا تنهدّ وتندكّ فتذهب ، أو بمعنى الانتقال عن مكانها أي فلا تستقرّ في مواضعها .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 4 ص 113 .
( 2 ) العلل : ج 2 ص 593 ح 44 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 3 ص 296 .