تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وَالمُوكَّلينَ بالجِبالِ فَلا تَزولُ .
شرح
أبي عبد الله عليه السّلام جالسا في الحجر تحت الميزاب ورجل يخاصم رجلا وأحدهما يقول لصاحبه : والله ما تدري من أين تهبّ الريح ، فلمّا أكثر عليه قال له أبو عبد الله عليه السّلام : هل تدري أنت من أين تهبّ الريح ؟ فقال : لا ، ولكنّي أسمع الناس يقولون ، فقلت لأبي عبد الَّله عليه السّلام : من أين تهبّ الريح ؟ فقال : إنّ الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي ، فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يرسل منها شيئا أخرجه إمّا جنوبا فجنوب ، وإمّا شمالا فشمال ، وإمّا صبا ( 1 ) فصبا ( 2 ) ، وإمّا دبورا فدبور ، ثمّ قال : وآية ذلك أنّك لا تزال ترى هذا الركن متحرّكا أبدا في الشتاء والصيف والليل والنهار ( 3 ) . وأخرج ابن جرير عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : لم ينزل شيء من الريح إلا بكيل على يد ملك إلا يوم عاد فإنّه إذن لها دون الخزّان فخرجت ، فذلك قوله تعالى : بريح صرصرٍ عاتية عتت على الخزّان ( 4 ) . الموكّل : اسم مفعول من وكّلته بالأمر توكيلا إذا جعلت له القيام به ، والجبال : جمع جبل وهو معروف ، قال بعضهم : ولا يكون جبلا إلا إذا كان مستطيلا . قال الحكماء : إذا امتزج الماء بالطين وفي الطين لزوجة وأثّرت فيه حرارة الشمس مدّة طويلة صار حجرا كما ترى إنّ النّار إذا أثّرت في الطين جعلته آجرا ، والآجر ضرب من الحجر ، وكلَّما كان أثّر النّار فيه أكثر كان أصلب وأشبه بالحجر ، فزعموا أنّ تولَّد الجبال من اجتماع الماء والطين وحرارة الشمس ، وأمّا سبب ارتفاعها وشموخها فجاز أن يكون بسبب زلزلة فيها خسف فينخفض بعض الأرض ويرتفع بعضها ثمّ ذلك البعض يصير حجرا كما ذكر ، وجاز أن يكون بسبب أنّ الرياح تنقل التراب
هامش
( 1 ) و ( 2 ) في " الف " : صباء . ( 3 ) علل الشرائع : ج 2 ص 448 . ( 4 ) تفسير الطبري : ج 29 ص 32 .