وَالقَوّامِ عَلى خَزائنِ الرّياحِ
شرح
القوّام : جمع قائم من قام الأمير على الرعيّة إذا وليها وملك أمرها .
والخزائن : جمع خزانة وقد تقدّم الكلام عليها في شرح الأسناد .
والرّياح : جمع ريح والعين فيهما واو وقلبت ياء لانكسار ما قبلها وجمع القلَّة أرواح بالواو إذ لم يوجد فيه ما يوجب الإعلال ، زعم الحكماء أنّ حدوث الرياح من تموّج الهواء بحركته إلى الجهات ، وكيفيّة حدوثها أنّ الأدخنة الَّتي تحدث من تأثير الشمس في الأرض وغيرها من الأشياء اليابسة إذا وصلت إلى الطبقة الباردة إمّا أن ينكسر حرّها وإمّا أن تبقى على حرارتها ، فإن انكسر حرّها تكاثفت وقصدت النزول فيتموّج بها الهواء ، وإن بقيت على حرارتها تصاعدت إلى كرة النار المتحرّكة بحركة الفلك الدوريّة إلى أسفل فيتموّج بها الهواء أيضا فتحدث منه الرياح .
وأصولها أربعة : الشمال : ومهبّها من مطلع بنات نعش إلى مغرب الشمس ، والجنوب : ومهبّها من مطلع سهيل إلى مشرق الشمس ، والصبا : ومهبّها من المشرق إلى بنات نعش ، والدبور : ومهبّها من المغرب إلى مطلع سهيل ، ولكلّ واحدة منها ملك يهبّها ويحرّكها بأمر الله . كما وردت به الرواية الصّحيحة عن أبي جعفر عليه السّلام لا كما زعمه الحكماء .
روى ثقة الإسلام في الروضة بإسناد صحيح عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرياح الأربع : الشمال والجنوب والصبا والدبور ، وقلت :
إنّ الناس يذكرون أنّ الشّمال من الجنّة والجنوب من النار فقال : إنّ لله جنودا من رياح يعذّب بها من يشاء ممّن عصاه ، ولكلّ ريح منها ملك موكّل بها فإذا أراد الله عزّ ذكره أن يعذّب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكّل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذّبهم بها ، قال : فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب .
قال : ولكلّ ريح منها اسم ، أما تسمع قوله عزّ وجلّ : كذّبت عاد فكيف كان