شرح
لكن وجب قبوله إذا خبّر به المخبر الصادق كما في سائر الأسرار الإلهيّة ، وليس في العقل ما ينفيه من قاطع .
وقال المتأوّلون : إنّ المراد بالسماء ها هنا الغيم المرتفع على الرؤس إذ كلّ ما علا الرأس فهو سماء وبالجبال الكثرة كما يقال : فلان يملك جبالا من ذهب ، أو القطع العظام التي تشبه الجبال في عظمها وجمودها .
حكى ابن الديبع في بغية المستفيد ( 1 ) أنّه وقع باليمن سنة خمس وتسعين وستمائة مطر نزلت فيه بردة كالجبل الصغير لها شرفات تزيد كلّ واحدة منها على ذراع فوقعت في مفازة فغاب في الأرض أكثرها وبقي بعضها على الأرض كان يدور وحوله عشرون رجلا لا يرى بعضهم بعضا ، ووقعت بردة أخرى حاول قلعها خمسون رجلا فما أمكنهم فسبحان من هو على كلّ شيء قدير .
قوله عليه السّلام : « والهابطين مع قطر المطر » الهبوط : النزول هبط يهبط من باب « ضرب » هبوطا : نزل ، وفي لغة قليلة يهبط هبوطا من باب « قعد » وهبطه أنزله لازم ومتعدّ .
والقطر : ما يقطر واحده قطرة كتمر وتمرة ، والمطر في الأصل مصدر مطرت السماء تمطر مطرا من باب طلب ثمّ سمّي الغيث بالمصدر .
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات فإذا أراد الله أن ينبت ما يشاء لهم رحمة منه لهم أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتّى يصير إلى سماء الدنيا فيلقيه إلى السحاب ، والسحاب بمنزلة الغربال فتقطر على النحو الذي يأمرها به فليس من قطرة تقطر إلا ومعها ملك يضعها موضعها ( 2 ) . والحديث طويل نقلنا بعضه .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الكتاب .
( 2 ) بحارالأنوار : ج 59 ص 372 ح 2 مع اختلاف يسير في العبارة .