تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
تبصرة قال بعض الطبيعيّين : إن سبب البرق والرعد أنّ البخار الممتزج بالدخان الصاعد من الأرض إذا وصل الكرة الزمهريريّة يحتبس في ما بين السحاب ، فما صعد إلى العلوّ لشدّة لطافته ويبسه أو هبط إلى السفل لتكاثفه بالبرد الشديد الواصل إليه مزّق السحاب صاعدا أو هابطا تمزيقا عنيفا فيحصل صوت هائل وهو الرعد ويشتعل الدخان بالتسخين القويّ الحاصل من الحركة الشديدة والمصاكّة العنيفة ، فإن كان لطيفا وينطفي بسرعة كان برقا ويرى قبل الرعد لأنّ الصوت لا بدّ له من حركة الهواء ولا حركة دفعيّة فيحتاج إلى زمان ، ولا كذلك الرؤية ولذلك ترى حركة يد القصّار قبل سماع الدّق بزمان . وإن كان كثيفا لا ينطفي بسرعة بل يصل إلى الأرض كان صاعقة . فربّما صار لطيفا بحيث ينفذ في المتخلخل ولا يحرقه ويذيب المندمج فيذيب الذهب في الكيس دون أن يحرقه إلا ما احترقت من الذائب . وربّما كان كثيفا غليظا جدّا فيحرق كلّ شيء أصابه وكثيرا ما يقع على الجبل فيدكّه دكّا . وقال بعضهم : إنّ السحاب فيه كثافة ولطافة بالنسبة إلى الهواء والماء ، وإذا هبّت ريح قويّة تخرقه بعنف فيحدث الصوت الرعد فيخرج منه النار للمصادمة العنيفة بينهما كما تخرج من ضربان الحديد على الحجر وهو البرق أو الصاعقة على ما مرّ . قال بعض أصحابنا العارفين : اعلم أنّ الإنسان عند نظره إلى حدوث الأمطار بعد انعقاد السحاب والرعد والبرق ، وكان قد قرع سمعه من طريق الشرع أنّ ملكا يزجر السحاب ويسوقه إلى مواضع ويضربه بسوطه ليمطر وهذا الرعد صوت زجره أو