تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَمُشَيِّعِى الثّلْجِ وَالبَرَدِ ، وَالهابِطينَ مَعَ قَطْرِ المَطَرِ إِذا نَزَلَ
شرح
ضربه ، والبرق نار تحدث من حركة سوطه وكان له رؤية قلبيّة وبصيرة باطنيّة علم يقينا أنّ ما ورد في هذا الباب حقّ وصدق وإنّما يقوله الطبيعيّون تخمينات لا تغني من الحقّ شيئا . المشيّع : اسم فاعل من التشييع ، قال صاحب المحكم : شيّعه وشايعه كلاهما خرج معه ليودّعه ويبلَّغه منزله ( 1 ) . وقيل : هو أن يخرج معه يريد صحبته وإيناسه إلى موضع ما انتهى ، والمراد بهم هنا الملائكة النازلون مع الثلج والبرد ليبلغوهما حيث أمر الله تعالى . قال بعض الطبيعيّين : هما ما تصاعد من الأبخرة إلى كرة الزمهرير ليكون مطرا فيتعاكس عليه الرياح الباردة فينعقد ويسقط في البلاد البعيدة عن الشمس إمّا كالدقيق ويخصّ باسم الثلج أو كالبنادق ويعرف بالبرد اصطلاحا . وقال بعضهم : إنّ الشمس وغيرها من القوى الفلكيّة إذا أثّرت في الأرض خرج منها أبخرة متصاعدة إلى الكرة الزمهريريّة التي لا يصل إليها أثر شعاع الشمس المنعكس من وجه الأرض ، وهي منشأ السحب وما يتعلَّق بها من الصواعق والبرق والرعد وغيرها ، فإذا وصلت تلك الأبخرة إلى هذه الطبقة تتكاثف بالبرد وتصير سحابا ، فإمّا أن لا يكون البرد قويّا فتتقاطر أو يكون قويّا ، فإن أثّر في الأجزاء المائيّة قبل اجتماعها حصل الثلج ، وإن أثّر بعده حصل البرد ، وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينجمد وينعقد سحابا وينزل منه المطر أو الثلج أو البرد . هذا ما عليه الطبيعيّون . والذي يدلّ عليه ظاهر قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السّماءِ مِنْ جِبالٍ فيها مِنْ بَرَدٍ ( 2 ) أنّ في السّماء جبالا من برد خلقها الله تعالى فيها كما خلق في الأرض جبالا من حجر ، وهو الذي عليه عامّة المفسّرين ، وهذا وإن كان ممّا يستبعده الغافلون
هامش
( 1 ) المحكم : ج 2 ص 154 . ( 2 ) سورة النور : الآية 43 .