شرح
صوت جريه عند الركض ، وفيه استعارة تخييليّة مرشحة ، شبّه القطعة من السحاب التي يسمع لها دويّ عند مرورها بالفرس الذي يسمع دويّ جوفه عند ركضه ثمّ قرنها بما يلائم المستعار منه من السبح ، يقال : فرس سابح وسبّوح ، وفي نسخة ابن إدريس خفيقة بالخاء المعجمة والفاء ثمّ القاف بعد المثنّاة التحتيّة وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، من خفقه : إذا ضربه بالدرّة أي مضروبة السحاب التي ضربها الملك بمخراقه ، والباء في « به » للسببيّة ، والضمير عائد إلى صوت زجره ، وقول بعضهم :
الخفيقة إحدى خوافق السماء وهي الجهات التي تهبّ منها الرياح الأربع لا وجه له ، على أنّ واحدة الخوافق خافقة لا خفيقة وجمع الخفيقة خفائق لا خوافق .
والتمعت : أي أضاءت ، وهو افتعال من اللمع يقال : لمع البرق كمنع لمعا ولمعانا محرّكة أضاء كالتمع ، وفي الإلتماع زيادة في المعنى كأنّها اجتهدت وبالغت في اللمعان .
والصواعق : جمع صاعقة وهي : نار تحدث من حركة صوت الملك كما في الحديث ( 1 ) .
وقيل : هي قصفة الرعد الشديد من السحاب تخرج منه نار تحرق لا تمرّ بشيء إلا أتت عليه ، وبناؤها : إمّا أن يكون لقصفة الرعد فالتاء للتأنيث ، أو للرعد والتاء للمبالغة كما في الرواية ، أو هي مصدر كالعافية .
والبروق : جمع برق وهو سوط من نار يزجر به الملك السحاب .
وعن جابر بن عبد الله : أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سئل عن منشأ السحاب ، فقال : إنّ ملكا موكّلا بالسحاب يلمّ القاصية ويلحم الرابية ( 2 ) في يده مخراق فإذا رفع برقت وإذا زجر رعدت وإذا ضرب صعقت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 32 .
( 2 ) هكذا في الأصل : وفي الدر المنثور " الدانية " .
( 3 ) الدر المنثور : ج 4 ص 50 .