إِنّكَ عَلى كُلِّ شَئٍ قَديرٌ وَذلكَ عَلَيكَ يَسيرٌ .
شرح
غيره ، وكأنّ الحاجة أخصّ من الطلبة ، لأنّها من الحوج بالضمّ بمعنى الفقر ، فيكون المراد بها المطلوب الذي لا بدّ له منه ولا غناء به عنه ، كالفوز بالجنّة والنجاة من النار ، والطلبة أعمّ منها كرفع الدرجات وإضعاف المثوبات ، فيكون قوله :
« وأنجح طلبتي » تأسيسا لا تأكيدا .
والأمن : سكون القلب واطمئنانه ، أمن يأمن - من باب تعب - ، ويعدّى بالهمزة فيقال : أمنته .
واعلم أنّ الأمن لا يكون للخوف بل للخائف ، لكن لمّا كان الخوف سببا موجبا لاضطراب الخائف نسب الأمن إليه . تعليل بطريق التحقيق ، لاستدعاء قضاء حاجته وانجاح طلبته وغفران ذنبه وأمن خوفه ، وإليها الإشارة بقوله « وذلك » .
والقدير : هو الفعّال لكلّ ما يشاء ، ولذلك لم يوصف به غير الباري جلّ جلاله .
ويسر الشيء يسرا - من باب قرب - فهو يسير : أي سهل ولم يشقّ .
ووجه التعليل ظاهر ، فكأنّه قال : إنّ قدرتك التامّة متحقّقة ، وشمولها لجميع الأشياء ثابت ، وما سألتك عليك يسير ، لعدم الاحتياج فيه إلى استعمال الروية والآلات ، بل هو مترتّب على مجرّد الإرادة ، والفعل المترتّب عليه في غاية السهولة ، فلذلك استدعيت منك مطالبي وأفضيت إليك بمآربي .
والواو من قوله « وذلك » : يحتمل أن تكون للحال فالجملة حاليّة ، ويحتمل أن تكون عاطفة لاسم الإشارة على الضمير المتّصل المنصوب بأن ، والتقدير : وإنّ ذلك عليك يسير . وتقديم الظرف للاختصاص ، فإنّ ذلك لا يتيسّر إلا على القادر