إِنّكَ أهلُ التّقوى وَأهلُ المَغفِرَةِ .
صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحمّدٍ وَاقْضِ حاجَتي وَأنجِحْ طَلِبَتي وَاغْفِرْ ذَنْبي وَآمِنْ خَوْفَ نَفْسي .
شرح
الذات ، وهي الإقبال على الله تعالى وتوجيه وجه النفس إلى قبلة ذاته المقدّسة مع قطع النظر عن الأفعال والصفات ، وهو أوّل مقام الوصول إلى ساحل العزّة ، فهو من قبيل ما وقع في الدعاء النبوي : « وأعوذ بك منك » ( 1 ) ، وقد سبق الكلام على ذلك . تعليل أو تقرير لما سبق من رجاء مغفرته لذنبه والخوف منه على نفسه ، أي :
إنّك حقيق بأن يتّقى أي : يخشى ، وجدير بأن يغفر لمن آمن به وتاب إليه ، وهو اعتراف بكمال قدرته الجامعة لصفة القهر الذي بسببه يجب أن يتّقى ، وصفة اللطف الذي بواسطته يحقّ أن يرجى .
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : هو أهل التقوى وأهل المغفرة ( 2 ) : قال الله تبارك وتعالى : أنا أهل أن أتّقى ولا يشرك بي عبدي شيئا ، وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن ادخله الجنّة ( 3 ) .
لما ذكروا أوّلا أنّ موضع طلب حاجته ومغفرة ذنبه وخوفه على نفسه مقصور عليه تعالى ، أردفه بسؤال قضاء حاجته وغفران ذنبه وأمن خوفه .
وأنجح حاجته إنجاحا : قضاها له وأظفره بها .
والطلبة بفتح الطاء المهملة وكسر اللام على وزن كلمة : ما يطلبه الإنسان من
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 561 ح 3566 .
( 2 ) سورة المدثر : الآية 56 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 460 ح 38 .