تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
إِنّكَ أهلُ التّقوى وَأهلُ المَغفِرَةِ . صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحمّدٍ وَاقْضِ حاجَتي وَأنجِحْ طَلِبَتي وَاغْفِرْ ذَنْبي وَآمِنْ خَوْفَ نَفْسي .
شرح
الذات ، وهي الإقبال على الله تعالى وتوجيه وجه النفس إلى قبلة ذاته المقدّسة مع قطع النظر عن الأفعال والصفات ، وهو أوّل مقام الوصول إلى ساحل العزّة ، فهو من قبيل ما وقع في الدعاء النبوي : « وأعوذ بك منك » ( 1 ) ، وقد سبق الكلام على ذلك . تعليل أو تقرير لما سبق من رجاء مغفرته لذنبه والخوف منه على نفسه ، أي : إنّك حقيق بأن يتّقى أي : يخشى ، وجدير بأن يغفر لمن آمن به وتاب إليه ، وهو اعتراف بكمال قدرته الجامعة لصفة القهر الذي بسببه يجب أن يتّقى ، وصفة اللطف الذي بواسطته يحقّ أن يرجى . وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : هو أهل التقوى وأهل المغفرة ( 2 ) : قال الله تبارك وتعالى : أنا أهل أن أتّقى ولا يشرك بي عبدي شيئا ، وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن ادخله الجنّة ( 3 ) . لما ذكروا أوّلا أنّ موضع طلب حاجته ومغفرة ذنبه وخوفه على نفسه مقصور عليه تعالى ، أردفه بسؤال قضاء حاجته وغفران ذنبه وأمن خوفه . وأنجح حاجته إنجاحا : قضاها له وأظفره بها . والطلبة بفتح الطاء المهملة وكسر اللام على وزن كلمة : ما يطلبه الإنسان من
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 561 ح 3566 . ( 2 ) سورة المدثر : الآية 56 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 460 ح 38 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 518 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني