تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
لَيسَ لِحاجَتي مَطلَبٌ سِواكَ ، وَلا لِذَنْبي غافِرٌ غَيْرُكَ حاشاكَ ، وَلا أخافُ عَلى نَفْسي إِلا إِيّاكَ .
شرح
إنّما يطيب إذا حصل عقيبه الخلاص من عذاب الفضيحة ، فالعفو إسقاط العذاب الجسماني ، والمغفرة إسقاط العذاب الروحاني ، والتجاوز يعمّهما . قال بعضهم : ولعلّ معنى التجاوز أنّ الله تعالى يطالب المذنب بالذنب ، والمذنب يطالبه بالعفو والمغفرة إلى أن يتمسّك عند الخوف من عذابه برحمته ، فإذا غفر الربّ فقد تجاوز عن المطالبة ، فصحّ معنى المفاعلة فيه . المطلب : يكون مصدرا وموضع الطلب ، وهو المراد هنا . وسوى : بالكسر والقصر هذا أشهر لغاتها ، ويقال فيها : سوى كهدى وسواء كسماء وسواء كبناء . لكن قال ابن عصفور : لم يستثن من هذه اللغات إلا بسوى المكسورة المقصورة ، وإن استثني ممّا سواها فبالقياس عليها ( 1 ) ، وهي عند الزجاجي ( 2 ) وابن مالك كغير ( 3 ) معنى وتصرّفا في وجوه الإعراب . وذهب سيبويه والبصريّون إلى أنّها منصوبة أبدا على الظرفية المكانية ولا تخرج عن ذلك إلا في الشعر ( 4 ) ، فإذا قلت : جاءني القوم سوى زيد كان في قوة قولك : جاءني القوم مكان زيد أي : بدله ، فيفيد أنّ زيدا لم يأتك ، فجرّد عن معنى البدلية لمطلق الاستثناء ، فلزم نصبه على كونه ظرفا في الأصل وإن لم يكن فيه الآن معنى الظرفية .
هامش
( 1 ) الحدائق الندية : ص 254 . ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) مغني اللبيب : ص 188 .