شرح
وقال الرماني والعكبري : تستعمل ظرفا غالبا وكغير قليلا ( 1 ) .
قال ابن هشام في الأوضح : وإلى هذا أذهب ( 2 ) .
وإنّما قصر عليه السلام موضع طلب حاجته عليه تعالى ، لأنّها لم تكن حاجة في أمر دنيوي يمكن المخلوقين قضاؤها ، فلم يكن لها محلّ سؤال وطلب غيره تعالى ، أو لم ير غيره أهلا لها وإن كانت دنيوية . ثمّ قصر مغفرة ذنبه عليه لاستحالة صدور مغفرة الذنوب التي يستحقّ عليها العقاب من غيره ، قال تعالى : ومن يغفر الذنوب إِلا الله ( 3 ) .
وقوله : حاشاك أي : سبحانك ، فحاشا هنا اسم بمعنى التنزيه ، أي : أنزّهك تنزيهك ( 4 ) أي : تنزيها لائقا بك عن أن يكون لذنبي غافر غيرك ، وليست بفعل ولا حرف خلافا لمن زعم ذلك ،
ثمّ قصر الخوف على نفسه عليه سبحانه لغيبة كلّ مخوف عنه بمشاهدته عظمة الله وجلاله وعزّه وقهره فلم يخف سواه ، ولهذا قال بعضهم : الخائف يهرب من ربّه إلى ربّه .
وإيّاك على المختار ضمير بارز منفصل مردف بحرف الخطاب . والكلام إمّا على حذف مضاف أي : لا أخاف على نفسي إلا عذابك ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، كما قالوه في قوله تعالى : يخافون ربّهم ( 5 ) أي : عذابه ، بدليل قوله : ويخافون عذابه ( 6 ) .
أو هو من باب الترقّي عن مقام مشاهدة الأفعال والصفات إلى ملاحظة
هامش
( 1 ) و ( 2 ) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ج 2 ص 282 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 135 .
( 4 ) ( الف ) : تنزيها .
( 5 ) سورة النحل : الآية 50 .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 57 .