تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
فَإِنّكَ مَليءٌ بِالعَفْوِ ، مَرْجُوُّ لِلمَغفِرَةِ ، مَعْروفٌ بِالتّجاوُزِ .
شرح
فلا يقال : وهبتك مالا ، وإن سمع فليس في كلام فصيح ( 1 ) . ثمّ توسّعوا في الهبة فاستعملوها بمعنى المغفرة ، يقال : اللهمّ هب لي ذنوبي ، أي : اغفرها لي . ووجب الحقّ يجب وجوبا : لزم وثبت . واستوجب الشيء : استحقّه . وعافاه الله : محى عنه الأسقام ، والغرض سؤال عدم المؤاخذة بالحقوق التي تجب لله عليه ، ومحو ما يستحقّه هو من المؤاخذة على ما فرط منه . وأجاره ممّا يخاف : آمنه منه . وأهل الإساءة : الذين يعملون السيّئات ، وما يخافونه : هو العقوبة التي هي أسوأ العقوبات وأفظعها وهي العقوبة بالنار ، كما قال تعالى : ثمّ كان عاقبة الذين أساؤا السوأى ( 2 ) ، فإنّ السوأى تأنيث الأسوأ كالحسنى تأنيث الأحسن ، أو مصدر كالبشرى ، وصف بها العقوبة مبالغة كأنّها نفس السوء ، والله تعالى أعلم . الفاء : للتعليل ، أي : لأنّك مليء ، والمليء مهموز على فعيل هو الغني المقتدر ، ويجوز البدل والإدغام ، وبالوجهين وردت الرواية في الدعاء ، وملؤ الرجل بالضمّ ، ملأة أي : غنى وأثرى ، وهو إملاء القوم أي : أقدرهم وأغناهم . والفرق بين العفو والمغفرة أنّ العفو إسقاط العذاب ، والمغفرة أن يستر عليه بعد ذلك جرمه صونا له عن عذاب الخزي والفضيحة ، فإنّ الخلاص من عذاب النار
هامش
( 1 ) كتاب الأفعال الثلاثية والرباعية : ص 163 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 10 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 515 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني