فَإِنّكَ مَليءٌ بِالعَفْوِ ، مَرْجُوُّ لِلمَغفِرَةِ ، مَعْروفٌ بِالتّجاوُزِ .
شرح
فلا يقال : وهبتك مالا ، وإن سمع فليس في كلام فصيح ( 1 ) .
ثمّ توسّعوا في الهبة فاستعملوها بمعنى المغفرة ، يقال : اللهمّ هب لي ذنوبي ، أي : اغفرها لي .
ووجب الحقّ يجب وجوبا : لزم وثبت .
واستوجب الشيء : استحقّه .
وعافاه الله : محى عنه الأسقام ، والغرض سؤال عدم المؤاخذة بالحقوق التي تجب لله عليه ، ومحو ما يستحقّه هو من المؤاخذة على ما فرط منه .
وأجاره ممّا يخاف : آمنه منه .
وأهل الإساءة : الذين يعملون السيّئات ، وما يخافونه : هو العقوبة التي هي أسوأ العقوبات وأفظعها وهي العقوبة بالنار ، كما قال تعالى : ثمّ كان عاقبة الذين أساؤا السوأى ( 2 ) ، فإنّ السوأى تأنيث الأسوأ كالحسنى تأنيث الأحسن ، أو مصدر كالبشرى ، وصف بها العقوبة مبالغة كأنّها نفس السوء ، والله تعالى أعلم .
الفاء : للتعليل ، أي : لأنّك مليء ، والمليء مهموز على فعيل هو الغني المقتدر ، ويجوز البدل والإدغام ، وبالوجهين وردت الرواية في الدعاء ، وملؤ الرجل بالضمّ ، ملأة أي : غنى وأثرى ، وهو إملاء القوم أي : أقدرهم وأغناهم .
والفرق بين العفو والمغفرة أنّ العفو إسقاط العذاب ، والمغفرة أن يستر عليه بعد ذلك جرمه صونا له عن عذاب الخزي والفضيحة ، فإنّ الخلاص من عذاب النار
هامش
( 1 ) كتاب الأفعال الثلاثية والرباعية : ص 163 .
( 2 ) سورة الروم : الآية 10 .