اللهُمّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لي ما يَجِبُ عَلَيَّ لَكَ ، وَعافِني مِمّا أسْتَوْجِبُه مِنكَ وَأجِرني مِمّا يَخافُه أهلُ الإِساءَةِ .
شرح
قال الزمخشري في الفائق : برئ من المرض وبرأ فهو بارئ ، ومعناه : مزايلة المرض أي : مفارقته والتباعد منه ، ومنه برئ من كذا براءة ( 1 ) . انتهى .
وعدّاه بإلى لتضمينه معنى الالتجاء ، أي : أبرأ ملتجأ إليك من الاستكبار .
وأعوذ بك أي : اعتصم .
والتقصير في الأمر : التواني فيه وعدم الاهتمام به .
والاستعانة : طلب المعونة ، يقال : استعان به واستعانه فأعانه أي : صار عونا له ، أي : ظهيرا له .
وعجز عن الشيء عجزا - من باب ضرب - : ضعف عنه .
ثمّ المسؤول هنا هو المعونة على ما عجز عنه من الطاعات والأمور الدينيّة ، كما يقتضيه المقام ويناسب حال التائب المستغفر ، فإنّ استعانته مسبوقة بملاحظة ما ضعف عنه من الطاعات ، فيستعينه على إعداده له بإفاضة قوّة عليه يستعدّ بها لإيقاعه . ومن البيّن أنّه عند استغراقه في هذه الملاحظة لا يكاد يخطر بباله وأفعاله وأحواله إلا الإقبال الكلَّي عليه والتوجّه التام إليه ، فلا يتصوّر أن يلتفت إلى شئ من أمور دنياه فيتناول كلّ ما عجز عنه من أمور دينه أو دنياه .
وهب له شيئا : أعطاه بلا عوض ، يتعدّى إلى الأوّل باللام وإلى الثاني بنفسه ، كما قال تعالى : يهب لمن يشاء إِناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( 2 ) .
قال ابن القوطية والسرقسطي والمطرزي وجماعة : ولا يتعدّى إلى الأوّل بنفسه ،
هامش
( 1 ) الفائق : ج 1 ص 100 وليس فيه : [ أي مفارقته ] .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 49 .