وَأَنا أبْرَأ إِلَيكَ مِن أن أسْتَكبِرَ ، وَأعُوذُ بِكَ مِن أنْ أُصِرَّ ، وَأستَغْفِرُكَ لِما قَصّرتُ فيهِ ، وَأستَعينُ بِكَ عَلى ما عَجَزتُ عَنهُ .
شرح
ويذكره في جميع الحالات بقلب سليم ذليل منقاد ، راضيا بجميع ما فعله من البلاء والآلاء ، فمن فعل ذلك فقد ترك الاستكبار على الله تعالى وتواضع له ، فكان أحبّ عباده إليه .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : فيما أوحى الله إلى داود عليه السلام : يا داود كما أنّ أقرب الناس إلى الله المتواضعون ، كذلك أبعد الناس من الله المتكبّرون ( 1 ) .
وجانب الشيء مجانبة : باعده وتركه ، ومعنى المجانبة : كون كلّ من الشيئين في جانب ، واستعملت في الترك لأنّه إذا ترك الشيء فكأنّه صار في جانب وذلك الشيء في جانب آخر .
والإصرار : ملازمة الأمر والمداومة عليه ، واشتهر استعماله في الذنوب والمعاصي ، وقد تقدّم الكلام عليه مبسوطا .
ولازمه ملازمة ولزمه أيضا : تعلَّق به .
ولمّا كان الاستغفار هو طلب غفر الذنوب وسترها على العبد أن يفتضح بها ، وذلك إنّما يكون بمحوها من لوح نفسه ، كان المستغفر المخلص التارك للإصرار الملازم للاستغفار ماحيا لخطاياه باستغفاره عن لوح نفسه ، وبذلك يكمل استعداده لمحبّة الله تعالى وإفاضة رحمته عليه في الدنيا بإنزال البركات وفي الآخرة برفع الدرجات .
أبرأ إليك : أي أتباعد .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 123 ح 11 .