وَأنّ أحَبَّ عِبادِكَ إِلَيكَ مَن تَرَكَ الاستِكبارَ عَلَيكَ وَجانَبَ الإصرارَ وَلَزِمَ الاستِغفارَ .
شرح
يا بن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ( 1 ) .
وما أحسن قول القائل في هذا المعنى :
ولمّا قسى قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلَّما
تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما *
محبّة الله للعباد بمعنى رحمته لهم وإرادته للجميل بهم ومدحه وإنعامه عليهم .
وقال شيخنا البهائي في شرح الأربعين : معنى محبّة الله للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه ، وتمكينه من أن يطأ على بساط قربه ، فإنّما يوصف به سبحانه إنّما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادئ
( 2 ) . انتهى . وقد سبق منّا في المحبّة كلام شاف فليرجع إليه .
وتكبّر واستكبر : اعتقد في نفسه أنّها كبيرة ، واستكبر ( 3 ) وتكبّر : رأى أنّه أكبر منه .
قال بعضهم : والاستكبار على الله كناية عن ترك سؤاله والخشوع له ، ولا يراد به حقيقته ، إذ لا يستكبر عليه أحد من القائلين بوجوده عزّ وجلّ حقيقة .
وعلى هذا فمعنى ترك الاستكبار عليه أن يعرف العبد قدر نفسه بالنسبة إلى ربّه وخالقه ورازقه ومدبّره ، فيقيمها في مقام طاعته ويبعدها عن مقام معصيته ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 548 ح 3540 .
( 2 ) كتاب الأربعين للبهائي : ص 148 .
( 3 ) ( الف وج ) : واستكبر عليه .