تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وَأنّ أحَبَّ عِبادِكَ إِلَيكَ مَن تَرَكَ الاستِكبارَ عَلَيكَ وَجانَبَ الإصرارَ وَلَزِمَ الاستِغفارَ .
شرح
يا بن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ( 1 ) . وما أحسن قول القائل في هذا المعنى : ولمّا قسى قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلَّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما * محبّة الله للعباد بمعنى رحمته لهم وإرادته للجميل بهم ومدحه وإنعامه عليهم . وقال شيخنا البهائي في شرح الأربعين : معنى محبّة الله للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه ، وتمكينه من أن يطأ على بساط قربه ، فإنّما يوصف به سبحانه إنّما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادئ ( 2 ) . انتهى . وقد سبق منّا في المحبّة كلام شاف فليرجع إليه . وتكبّر واستكبر : اعتقد في نفسه أنّها كبيرة ، واستكبر ( 3 ) وتكبّر : رأى أنّه أكبر منه . قال بعضهم : والاستكبار على الله كناية عن ترك سؤاله والخشوع له ، ولا يراد به حقيقته ، إذ لا يستكبر عليه أحد من القائلين بوجوده عزّ وجلّ حقيقة . وعلى هذا فمعنى ترك الاستكبار عليه أن يعرف العبد قدر نفسه بالنسبة إلى ربّه وخالقه ورازقه ومدبّره ، فيقيمها في مقام طاعته ويبعدها عن مقام معصيته ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 548 ح 3540 . ( 2 ) كتاب الأربعين للبهائي : ص 148 . ( 3 ) ( الف وج ) : واستكبر عليه .