شرح
الزمخشري في الأساس : ومن المجاز حملت إدلاله عليّ واحتملته واحتمل ما كان منه ولا تعاتبه
( 1 ) .
وجنى جناية : أذنب ذنبا يؤاخذ عليه ، وعرّفوا الجناية بأنّها كلّ فعل محظور يتضمّن ضررا على النفس أو غيرها . وغلَّبت الجناية في ألسنة الفقهاء على الجرح والقطع والجمع جنايات ، وأمّا جنايات مثل عطايا فقليل .
وفحش الشيء فحشا : مثل قبح قبحا وزنا ومعنى ، وفي لغة - من باب قتل - ، وكلّ شئ جاوز الحدّ فهو فاحش ، ومنه : غبن فاحش إذا جاوزت الزيادة ما يعتاد مثله ، وكلا المعنيين هنا محتمل ، أي : الجنايات القبيحة أو المتجاوزة للحدّ .
وتكأده الشيء على تفاعل وتكأده على تفعّله : صعب عليه وشقّ ، ووردت الرواية في الدعاء بالوجهين .
وهذه الفقرات الثلاث بمعنى واحد ، وإنّما أورده بعبارات شتّى بسطا للكلام حيث الإصغاء مطلوب ، واهتماما بالغرض الذي هو وصف عظمة عفوه واتّساع مغفرته ، فإنّ جرائم العباد وآثام أهل العناد في جنب عظمة عفوه وغفرانه كقطرة في جنب بحر بل أقلّ منها .
وفي الحديث المشهور عن أنس قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول : قال الله تعالى : يا بن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثمّ استغفرتني غفرت لك ،
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 142 .