عالمٍ بِأنّ العَفْوَ عَنِ الذّنبِ العَظيمِ لا يَتَعاظَمُكَ ، وَأنّ التَجاوُزَ عَنِ الإثمِ الَجليلِ لا يَسْتَصْعِبُكَ ، وَأنّ إِحْتِمالَ الجِناياتِ الفاحِشَةِ لا يَتَكأدُكَ .
شرح
والثالث : العقل ، وحياؤه من النسيان ، كما حكى الله عن قوم قولهم : قال ربّي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ( 1 ) .
والرابع : السرّ ، وحياؤه من الالتفات إلى كلّ من على وجه الأرض ، كما حكى بعضهم قال : خرجنا ليلة فمررنا باجمة ، فإذا رجل نائم وفرسه عند رأسه يرعى ، فحرّكناه وقلنا له : يا فتى ألا تخاف تنام في مسبعة ؟ فرفع رأسه وقال :
أنا أستحي منه أن أخاف غيره . وربّما زاد حياء السرّ على الالتفات إلى الغير ، وأوجب الحياء من الإقبال على الحبيب والنظر إليه ، كما قال :
تتوق إليك النفس ثمّ أردّها * حياء ومثلي بالحياء حقيق
على كلّ حال أستحيك وأتّقي * وإن طار من قلبي إليك فريق * .
تعاظمه الأمر : عظم عليه ، واستصعب عليه الأمر : صعب ، واستصعب الأمر : إذا وجدته صعبا .
والمراد هنا المعنى الأوّل أي : لا يستصعب عليك . وعدّاه بنفسه لتضمينه معنى يتكأدك ، وإنّما الأصل فيه أن يتعدّى بعلى ، ومثله قوله تعالى : ولا تعزموا عقدة النكاح ( 2 ) ، عدّى تعزموا بنفسه وإنّما أصل العزم أن يتعدّى بعلى لتضمينه معنى تنووا ، أي : لا تنووا عقدة النكاح .
واحتملته على افتعلته بمعنى : حملته ، ثمّ استعمل بمعنى العفو والإغضاء . قال
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 125 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 235 .