شرح
ومن في قوله « ممّا وقع فيه » : للسببيّة ، كقوله تعالى : ممّا خطيئاتهم أغرقوا ( 1 ) ، أي : لأجل ما وقع فيه أي : سقط ، شبّه الذنوب والمعاصي والتقصير بالمهاوي التي يسقط فيها فعبّر عن ارتكابها بالوقوع فيها على طريق الاستعارة .
قال بعض العلماء : الحياء على وجوه :
حياء الجناية : كحياء آدم نودي : أفرار منّا ؟ قال : بل حياء منك .
وحياء التقصير : كالملائكة يقولون : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك .
قيل : عند رؤية الآلاء والتقصير يتولَّد بينهما حال للعبد يسمّى الحياء .
وحياء الإجلال : وذلك كحياء إسرافيل يتغطَّى بجناحيه حياء حتّى يصير من الحياء كالوصع وهو طائر أصغر ما يكون . ولهذا يقال : الحياء ذوبان الحشاء لاطَّلاع المولى .
وقيل : إنّ الحياء مقسوم بين أربعة أشياء :
أحدها : النفس ، وحياؤها من العصيان إذا كان ذلك بمرأى من الرحمن ، قال تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إِلا هو رابعهم ( 2 ) ، وقيل : أشدّ الحياء حياء النفس من قلَّة الحياء يوم كشف الغطاء .
والثاني : الروح ، وحياؤها من قلَّة الإحسان ، قال تعالى : وأحسن كما أحسن الله إِليك ( 3 ) ، وقيل في تفسير قوله تعالى : والمستغفرين بالأسحار ( 4 ) :
إنّ ذلك للحياء من عيوب الطاعات وما كان من القيام بالليل .
هامش
( 1 ) سورة نوح : الآية 25 .
( 2 ) سورة المجادلة : الآية 7 .
( 3 ) سورة القصص : الآية 77 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 17 .