أتُوبُ إِلَيكَ في مَقامِي هذا تَوبَةَ نادِمٍ عَلى ما فَرَطَ مِنهُ ، مُشْفِقٌ مِمّا اجْتَمَعَ عَلَيهِ ، خالِص الحَياءِ مِمّا وَقَعَ فيهِ .
شرح
وَإمّا أن يكون عن توبة واستغفار ، وإليه الإشارة بالفقرة الثالثة ، والله أعلم .
الجملة في محلّ نصب على أنّها مفعول للقول من قوله عليه السلام فيما سبق :
« بل أقول مقال العبد الذليل » ( 1 ) ، ويحتمل أن تكون مفسّرة للمقال فلا محلّ لها من الإعراب ، وصحّ وقوعها مفسّرة مع كونها إنشائية لكون المفسّر مفردا مؤدّيا عن جملة ، كقوله تعالى : وأسرّوا النجوى الذين ظلموا هل هذا إِلا بشر مثلكم ( 2 ) ، فإنّ جملة الاستفهام مفسّرة للنجوى لكونه مفردا مؤدّيا عن جملة .
والندم : تمنّي الإنسان أنّ ما وقع منه لم يقع .
وقيل : هو الغمّ اللازم لصاحبه بسبب ما اطَّلع عليه في العاقبة من سوء آثاره .
وفرط منه كلام يفرط - من باب قتل - : سبق وتقدّم .
وأشفقت من كذا : حذرت فأنّا مشفق ، وحكى ابن دريد شفقت أيضا - من باب ضرب - فقال : شفقت وأشفقت إذا حاذرت ، وأنكر جلّ أهل اللغة ذلك ، وقالوا : لا يقال إلا أشفقت بالألف ، وأمّا قوله : كما شفقت على الزاد العيال فمعناه بخلت به ( 3 ) .
وقد تقدّم تفسير الحياء في أوائل هذه الروضة .
والمراد بخالصة كونه من الله تعالى لا من مطَّلع عليه غيره .
هامش
( 1 ) كما تقدم في هذه الروضة : ص 495 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 3 .
( 3 ) جمهرة اللغة : ج 3 ص 65 مع اختلاف يسير في العبارة .