شرح
غرّني بك برّك سالفا وآنفا ( 1 ) .
وعن بعضهم : أقول غرّني حلمك .
وعن علي عليه السلام : أنّه دعا غلامه مرّات فلم يجبه ، فنظر فإذا هو بالباب ، فقال : لم لم تجيبني ؟ فقال : لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك ، فاستحسن جوابه وأعتقه ( 2 ) .
وأمّا الثالث فهو الإقرار ، ومن أقرّ فقد استوجب العفو لحسن ظنّه ، وقد تقدّم ما ورد فيه وأنّه لا نجاة من الذنوب إلا به .
والتوبة أن يقول : فعلت ولا أعود ، ولها شرائط مقرّرة فرضا ونفلا .
وعاد عليه بمعروفه أي : أفضل ، والاسم : العائدة ، أي : فعدت عليه بمعروفك من قبول توبته أو رضاك عنه .
واعلم أنّ العفو من الله سبحانه إمّا أن يكون ابتداء منه تعالى وهو العفو مع الإصرار ، كما قال تعالى : وإِنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( 3 ) ، وقد سمع رجل حكيما يقول : ذنب الإصرار أولى بالاغتفار ، فقال : صدق ، ليس فضل من يعفو عن السهو القليل كمن عفا عن العمل الجليل . وإلى هذا القسم وقعت الإشارة بالفقرة الأولى وهي قوله عليه السلام : « ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له » .
وأمّا أن يكون عن اعتذار وإقرار ، وإليه الإشارة بالفقرة الثانية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 449 .
( 2 ) تفسير القرطبي : ج 19 ص 246 .
( 3 ) سورة الرعد : الآية 6 .