تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
غرّني بك برّك سالفا وآنفا ( 1 ) . وعن بعضهم : أقول غرّني حلمك . وعن علي عليه السلام : أنّه دعا غلامه مرّات فلم يجبه ، فنظر فإذا هو بالباب ، فقال : لم لم تجيبني ؟ فقال : لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك ، فاستحسن جوابه وأعتقه ( 2 ) . وأمّا الثالث فهو الإقرار ، ومن أقرّ فقد استوجب العفو لحسن ظنّه ، وقد تقدّم ما ورد فيه وأنّه لا نجاة من الذنوب إلا به . والتوبة أن يقول : فعلت ولا أعود ، ولها شرائط مقرّرة فرضا ونفلا . وعاد عليه بمعروفه أي : أفضل ، والاسم : العائدة ، أي : فعدت عليه بمعروفك من قبول توبته أو رضاك عنه . واعلم أنّ العفو من الله سبحانه إمّا أن يكون ابتداء منه تعالى وهو العفو مع الإصرار ، كما قال تعالى : وإِنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( 3 ) ، وقد سمع رجل حكيما يقول : ذنب الإصرار أولى بالاغتفار ، فقال : صدق ، ليس فضل من يعفو عن السهو القليل كمن عفا عن العمل الجليل . وإلى هذا القسم وقعت الإشارة بالفقرة الأولى وهي قوله عليه السلام : « ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له » . وأمّا أن يكون عن اعتذار وإقرار ، وإليه الإشارة بالفقرة الثانية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 449 . ( 2 ) تفسير القرطبي : ج 19 ص 246 . ( 3 ) سورة الرعد : الآية 6 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 507 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني