تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وَخُزّانِ المَطَرِ وَزَواجِرِ السَّحابِ
شرح
السماء فهي يومئذٍ واهية . والملك على أرجائها . . . ( 1 ) ولعلّ المراد بهم المستثنون عن الصعق في قوله تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ( 2 ) وإلا فسائر الملائكة يموتون في النفخة الأولى فكيف يقفون على أرجاء السماء ، أو لعلَّهم يقفون لحظة ثمّ يموتون . وقال بعضهم : المراد بالملائكة الذين على أرجائها المحرّكون للسماء الحركة الدوريّة المانعة عن الانشقاق المتوقّف على الحركة المستقيمة فإنّهم إذا صاروا على أرجائها لم يبق لهم تحريك فأمكن تحريك النفخ لها بالقسر ( 3 ) على الاستقامة فلا يمتنع انشقاقها . الخزّان : جمع خازن من خزنت المال من باب ( قتل ) خزنا : إذا وضعته في الخزانة ، وهي ما يحفظ فيه نفائس الأموال . شبّه الملائكة الموكّلين بالمطر بالجماعة الذين يحفظون خزائن الأموال ويخرجون منها ما أمروا باخراجه فذكر الخزانة على طريق الاستعارة التّخييليّة . أخرج ابن جرير عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي الملك إلا يوم نوح فإنّه إذن للماء دون الخزّان فطغى الماء على الخزّان فخرج ، فذلك قوله تعالى : إنّا لمّا طغى الماء ( 4 ) . والزواجر : جمع زاجرة ، أي : الملائكة الذين يزجرون السحاب من زجر الإبل يزجرها من باب قتل : إذا حثّها وحملها على السرعة ، والأصل في الزجر : المنع يقال : زجرته عن كذا : أي منعته ، وإنّما قيل : لحثّ الإبل وسوقها زجر لأنّ الزاجر لها يمنعها عن البطء في السير والتواني في المشي .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : الآية 15 و 16 و 17 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 68 . ( 3 ) قسره على الأمر : قهره . المصباح المنير : ص 689 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 6 ص 259 .