شرح
المعاذير لا تنفكّ عن ثلاثة أوجه :
إمّا أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا فيبيّن ما يخرجه عن كونه ذنبا مطلقا أو عن كونه عتوّا واستكبارا ، أو يقول : فعلت وأرجو العفو .
أمّا الأوّل فلا يجوز مع الله تعالى ، لأنّه لا يخلو من أن يكون صادقا في إنكاره فهو بريء الساحة ، والله سبحانه أكرم من أن يعاتب أو يعاقب من يكون كذلك ، وإمّا أن يكون كاذبا جاحدا فهو تعالى لا تخفى عليه خافية ، فلا يصحّ الإنكار والجحود .
وأمّا القسمان الآخران فيجوزان ، أمّا الثاني فكأن يقول : فعلت لأجل اعتمادي على حلمك وكرمك ، فيخرج ارتكابه للذنب عن كونه تجرّيا منه على الله واستخفافا لأمره ونهيه وتهاونا بوعيده ، ألا ترى إلى قول بعض المحقّقين من المفسّرين في قوله تعالى : يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم ( 1 ) : إنّه من باب تلقين الحجّة .
قال أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان : إنّما قال سبحانه : الكريم دون سائر أسمائه وصفاته ، لأنّه كأنّه لقّنه الإجابة حتّى يقول : غرّني كرم الكريم ( 2 ) .
وعن الفضيل بن عياض : إذا قال لي ما غرّك بربّك الكريم ؟ أقول : غرّني ستورك المرخاة ( 3 ) .
وقال يحيى بن معاذ : إذا أقامني الله بين يديه فقال : ما غرّك بي ؟ أقول :
هامش
( 1 ) سورة الانفطار : الآية 6 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 449 .
( 3 ) تفسير القرطبي : ج 19 ص 246 ، مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 449 .