ما أنا بِأعْصى مَنْ عَصاكَ فَغَفَرتَ لَهُ ، وَما أنا بِألْوَمِ مَنِ اعتَذَرَ إِلَيكَ فَقَبِلتَ مِنهُ ، وَما أنا بِأظلَمِ مَن تابَ إِلَيكَ فَعُدْتَ عَلَيْهِ .
شرح
الجملة الأولى في محلّ نصب بالقول المقدّر المجرور بالباء من قوله فيما تقدّم :
« يدعوك بيا أرحم الراحمين » ، أي بقوله : يا أرحم الراحمين ما أنا بأعصى من عصاك وما بعدها معطوف عليها .
والفاء من « فغفرت له » : عاطفة مفيدة للتعقيب .
ووهم من قال : إنّها رابطة لشبه الجواب بشبه الشرط ، إذ لا يترتّب لزوم الغفران على العصيان كما يترتّب لزوم الدرهم على الإتيان في قولك : من يأتيني فله درهم ، وإلا لزم الغفران لكلّ عاص ، وهو باطل .
ثمّ الفاء الرابطة لشبه الجواب بشبه الشرط مختصّة بالخبر كالمثال المذكور ، وهي هنا عاطفة داخلة على المعطوف ، والرابطة قسيمة للعاطفة لا قسم منها ، فكيف يدّعى أنّها رابطة ؟ نسأل الله الهداية إلى سلوك جادّة الصواب بمنّه وكرمه .
وألوم : أفعل تفضيل من لامه يلومه لوما أي : عذله ، وهذا ممّا استعمل فيه اسم التفضيل لتفضيل المفعول على غيره ، وإن كان القياس كونه للفاعل ، لكنّه قد سمع في المفعول أيضا .
قال ابن الحاجب : وقياسه للفاعل ، وقد جاء للمفعول نحو : أعذر وألوم ( 1 ) أي : أكثر معذوريّة وملوميّة ، وروي : وما أنا بألأم بالهمزة ، وهو من اللؤم بالضمّ والهمزة ، وهو ضدّ الكرم والنجابة .
واعتذر إليه : طلب قبول معذرته ، وهي الحجّة التي بها رفع اللوم عنه . وجميع
هامش
( 1 ) شرح الكافية : ج 2 ص 212 .