تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وقيل : حسنه في دوامه وسلامته من كلّ شوب ومن النقصان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ( 1 ) كيف وصف ثواب الآخرة بالحسن ، ولم يصف به ثواب الدنيا ، لامتزاجه بالمضارّ وكدر صفوه بالانقطاع والزوال ، بخلاف ثواب الآخرة . قال القفال : يحتمل أن يكون الحسن هو الحسن ، كقوله تعالى : وقولوا للنّاس حُسنا ( 2 ) والغرض منه المبالغة ، كما يقال : فلان جود وعدل إذا كان غاية في الجود ونهاية في العدل ( 3 ) ، وثواب الله كلَّه حسن فما ظنّك بحسنه . تبصرة قال بعض أرباب القلوب : لا ريب أنّ اللذّة العقليّة أتمّ وأعظم من الحسّية بما لا يتناهى ، والترقّي إلى الله سبحانه بالأعمال الحميدة والأخلاق المجيدة ولذّة مناجاته السعيدة من أفضل الكمالات وأعظم اللذات ، فمن العجب كيف جعل الله على طاعته وما يقرّب إليه جزاء ، فإنّ الدالّ على الهدى فضلا عن الموفّق والممدّ على فعله أولى بأن يكون له الجزاء لا عليه ، لكنّ بسطة جوده وسعة رحمته اقتضى الأمرين معا ، قال تعالى : هل جزاء الإحسان إِلا الإحسان ( 4 ) ، فانظر كيف أفاد إحسانا وسمّاه جزاء ؟ واقض حقّ العجب من ذلك ، واشكر من سلك بك هذه المسالك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 148 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 83 . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 9 ص 29 . ( 4 ) سورة الرحمن : الآية 60 .