وَيا مَن ضَمِنَ لَهُم إِجابَةَ الدّعاءِ ، وَيا مَن وَعَدَهُمْ عَلى نَفْسِه بِتَفَضُّلِهِ حُسْنَ الجَزاءِ .
شرح
وقوله تعالى : ليوفّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ( 1 ) ، ونحو ذلك ممّا ورد به النصّ القاطع بمضاعفة الثواب وزيادة الأجر على أنّ أقلّ قليل منه أكثر من كثير العمل ، إذ لا نسبة بين المتناهي المنقطع وغير المتناهي الباقي لولا فضل الله وسعة جوده وكرمه والله غنيّ كريم * .
ضمنت الشيء - من باب علم - : تكلَّفت به ، وضمنت المال ضمانا :
التزمته .
وأجاب الله دعاءه : قبله ، واستجاب له كذلك ، أي : تكفّل والتزم لهم قبول الدعاء ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : ادعوني أستجب لكم ( 2 ) ، وقوله تعالى :
وإِذا سئلك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الداع إِذا دعان ( 3 ) .
والوعد : هو الخبر عن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل ، سواء كان النفع مستحقّا أو لا ، وعدّاه بعلى لتضمينه معنى الإيجاب ، أي : وعدهم موجبا على ذاته الشريفة إيجاب كرم وتفضّل .
وحسن الجزاء : هو حسن الثواب على الأعمال ، كما قال الله تعالى : والله عنده حسن الثواب
( 4 ) .
قيل : هو ما لا يبلغه وصف واصف ولا يدركه نعت ناعت ، ممّا لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 30 .
( 2 ) سورة غافر : الآية 60 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 186 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 195 .