وَيا مَن رَضِيَ مِن فِعلِهِمْ بِاليَسيرِ ، وَيا مَن كافى قَليلَهُمْ بالكثير .
شرح
السيّئات ذلك ذكرى للذاكرين ( 1 ) .
قال بعض العلماء : سيّئة العبد ظلمة وتوبته حسنة وهي نور من أنوار إيمانه ، وإدراك النور الظلمة أسرع شئ ، كالصبح والليل إذا حطَّ عن الصبح نقابه نصل من الليل خضابه .
كالليل يطلبه النهار بضوئه * فظلامه بضيائه مطرود *
رضي بالشيء : قنع به ولم يطلب معه غيره .
واليسير : القليل ، من يسر يسرا - من باب قرب - : أي قلّ فهو يسير ، ورضاه تعالى باليسير من فعل عباده عبارة عن تكليفهم أقلّ ممّا هو في قدرتهم وطاقتهم ، ألا ترى أنّه كان من إمكان الإنسان وطاقته أن يصلَّي أكثر من الخمس ويصوم أكثر من الشهر ويحج أكثر من حجّة ، ولكنّه تعالى ما جعل في الدين من حرج ، لكمال رحمته وشمول رأفته ، فما كلَّفهم به قليل بالنسبة إلى ما يستطيعونه ، وتكليفهم بذلك رضا منه به .
وكافأه مكافأة وكفاء بالكسر والمدّ : جازاه ، وهو مهموز اللام ، إلا أنّ الرواية في الدعاء وردت بدون الهمزة ، وهو من باب قلب الهمزة ألفا ، وهو كثير في كلامهم .
وفي هذه الفقرة إشارة إلى قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 244 ح 9 إلا أنه عن الصادق عليه السلام .
( 2 ) سورة يونس : الآية 26 .