تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
صحيفته يوم القيامة على عظيمة كان اقترفها يشقّ عليه النظر إليها ، فتدركه رحمة ربّه فتستر عليه تلك العظيمة ، ويقال له : جاوزها لأنّه كان دعاؤه أيّام الحياة يا عظيم العفو يا حسن التجاوز ( 1 ) . وعوّده كذا فاعتاده وتعوّده : أي صيّره له عادة أي : ديدنا يعود إليه ، أي : جعل لهم قبول الرجوع كلَّما رجعوا إليه عن ذنوبهم عادة . وفيه إشارة إلى قوله تعالى : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( 2 ) . وعن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إنّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، باسط يده لمسيء النهار أن يتوب بالليل ، ولمسئ الليل أن يتوب بالنهار ( 3 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام : كلَّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة ، وإنّ الله غفور رحيم ويقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ( 4 ) . والأخبار في هذا المعنى لا تكاد تحصى . واستصلح الشيء : طلب صلاحه ، أي : فتح لهم باب التوبة وشرعها لهم ، ليصلح ما أفسدته الذنوب والمعاصي منهم ، وذلك أنّ الذنب بمنزلة المرض العارض في النفس ، والتوبة بمثابة معالجتها حتّى تصلح وتعود إلى صحّتها . وفي الحديث : لكلّ شئ دواء ودواء الذنوب الاستغفار ( 5 ) . وروى ابن عبّاس عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم ، إنّ الحسنات يذهبن
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) سورة النساء : الآية 110 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 395 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 434 ح 6 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 454 ح 3 .