تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
الناس ، ومن وصله بإلى أراد فلا يخطبن إليهم حمده ( 1 ) . انتهى . الثاني : أنّه قد ورد في دعائهم عليهم السلام تنزيهه تعالى عن الامتنان ، كما سيأتي في دعاء وداع شهر رمضان « ولم تشب عطاءك بمنّ » ( 2 ) ، فلا يصحّ حمل التحمّد هنا على معنى الامتنان ، ولا حاجة إلى التكلَّف في الجواب أنّ معنى امتنانه كون نعمه جديرة بأن يمتنّ بها وإلا فهو مبرأ ، عن ذلك . فإن قلت : فقد ورد الامتنان في القرآن المجيد كثيرا ، كقوله تعالى : يا بني إِسرائيل إِذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ( 3 ) ، وقوله تعالى : واذكروا إِذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ( 4 ) الآية ، إلى غير ذلك . قلت : هذا ونحوه من قبيل التنبيه على شكر النعمة والنهي عن كفرها ، وليس الغرض منه اعتداد النعمة كما يفعله المعتدّ بنعمه والمتطاول بها على المنعم عليه . والتجاوز : العوف والصفح عن الذنب ، من جازه يجوزه إذا تعدّاه وعبر عليه كأنّه لم يقف عنده . وحسن التجاوز عبارة عن الصفح الجميل . وعن علي عليه السلام ( 5 ) : أنّ الصفح الجميل هو العفو من غير عتاب ( 6 ) وكذلك روي عن الرضا عليه السلام ( 7 ) . وقيل : هو العفو بغير تعنيف وتوبيخ ( 8 ) ، وفي بعض الأخبار : ربّما أتي العبد في
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 317 . ( 2 ) في الروضة الخامسة والأربعين . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 122 . ( 4 ) سورة الأنفال : الآية 26 . ( 5 ) أي علي بن الحسين عليه السلام . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 519 ح 7 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 8 519 ح 6 . ( 8 ) بحار الأنوار : ج 78 ص 357 .