تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وَالَّذينَ على أرْجائِها إِذا نَزَلَ الأَمْرُ بِتمامِ وَعدِكَ .
شرح
سماء طبق للأخرى ، وبطون أطباقها إشارة إلى ما بين السماوات كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : « ثمّ فتق ما بين السماوات العلى فملأهنّ أطوارا من ملائكته » ( 1 ) . واعلم : أنّ سكّان السماوات على نوعين : أحدهما : الأرواح الموكّلة بها والمتصرّفة فيها بالتحريك والإرادة بإذن الله تعالى . والثاني : الأرواح المبرّأة عن تدبير الأجسام المستغرقة في جمال حضرة الربوبيّة وجمالها على تفاوت مراتبهم . قال بعض الحكماء : إن لم يكن في فضاء السماوات وسعة الأفلاك خلائق كيف يليق بحكمة الباري تركها فارغة خاوية مع شرف جوّها وهو لم يدرك قعور البحار المالحة المظلمة فارغة حتّى خلق فيها أنواع الحيوانات ، وكذلك ما ترك جوّ الهواء الرقيق حتّى خلق له أنواع الطير تسبّح فيه كما يسبح السّمك في الماء ولم يترك البراري اليابسة والآجام الوحلة والجبال الراسية حتّى خلق فيها أنواع السباع والوحوش ولم يترك ظلمات التراب حتّى خلق فيها أنواع الهوامّ والحشرات ، والله عليم حكيم . الأرجاء : جمع رجا مقصورا وهو ناحية الموضع ، وأصله الواو لأنّه يثنّى على رجوين وفي المثل « لا يرمي به الرجوان » يضرب لمن لا يخدع فيزال عن وجه إلى وجه ، وأصله الدلو يرمى بها رجوا البئر ، والضمير في أرجائها عائد إلى السماوات ، أي الذين يصيرون أو يقفون على جوانب السماوات وحافّاتها عند نزول الأمر والحكم بإنجاز ما وعد سبحانه من قيام الساعة فتنشقّ السماء فتعدل الملائكة عن مواضع الشقّ إلى جوانب السماء كما قال تعالى : فيومئذٍ وقعت الواقعة . وانشقّت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى ص 41 .