وَيا أَرحَمَ مَنِ انْتَابَهُ المُستَرحِمُونَ ، وَيا أعْطَفَ مَن أطافَ بِهِ المُستَغفِرونَ .
شرح
وفي الحديث : أنّ لله ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين ، فمن قالها ثلاثا قال له الملك : إنّ أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل ( 1 ) .
ومرّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم برجل وهو يقول : يا أرحم الراحمين ، فقال له : سل فقد نظر الله إليك ( 2 ) . انتابه انتيابا : أتاه مرّة بعد أخرى أو غدا عليه وراح .
قال في الأساس : هو ينتابنا وهو منتاب : مغاد مراوح ( 3 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : انتابه إذا قصده مرّة بعد أخرى . ومنه حديث الدعاء « يا أرحم من انتابه المسترحمون » ( 4 ) انتهى .
واسترحمه : سأله الرحمة .
وعطف عليه عطفا - من باب ضرب - : أشفق وتحنّن .
وأطاف به : ألمّ ، أي : نزل به ، وأطاف بالشيء : أحاط به ، أي : استدار بجوانبه .
والانتياب : تمثيل لطلب المسترحمين منه الرحمة مرّة بعد أخرى ، كما ينتاب المحتاج الغني ويغاديه ويراوحه في طلب حاجته .
والإطافة بمعنى الالمام ، تمثيل لالتجاء المستغفرين به كما ينزل طالب الحاجة بمن يؤمّل عنده نيلها ، وبمعنى الإحاطة تمثيل لطلبهم المغفرة منه من كلّ جهة كما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1133 ح 18 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 93 ص 235 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 656 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 123 .