تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
فإن قلت : فقد استعمل هذا الحرف في الدعاء ، وقد علم أنّ الله تعالى لا يجوز عليه السهو ولا الغفلة ولا البعد ، فإنّه أقرب إلى الداعي من حبل الوريد . قلت : قد استقرّ أنّها بالاتّساع صارت مؤذنة باهتمام المتكلَّم بالمقصود ، والذي يأتي بعدها أعمّ من كون الساهي غافلا أو حاضرا ، وإظهار الاهتمام بالحاجة من قبيل الضراعة والإلحاح المطلوب في الدعاء . وقال الزمخشري : وقول الداعي في جواره يا ربّ ويا الله مع كونه أقرب إليه من حبل الوريد استقصار ( 1 ) منه لنفسه ، واستبعاد لها من مظانّ الزلفى ، وهو إقناعي ، لأنّ الداعي يقول في دعائه : يا قريبا غير بعيد ، وربّما قال : يا من هو أقرب إليّ من حبل الوريد ، فأين هذا من الانتصاب في مقام البعد ( 2 ) ؟ انتهى كلام ابن المنير . وأجيب عن تعقبه كلام الزمخشري بأنّ هذا الكلام من الداعي غير مناف لانتصابه في مقام البعد ولا بعيد منه ، لأنّ المراد استقصار ( 3 ) نفسه واستبعادها ممّا يقرّبه إلى رضوان الله تعالى . انتهى . والجملة في محلّ نصب على الحال من الضمير في قوله : « فقام إليك » ، كأنّه قال : فقام إليك ثمّ دعاك مناديا لك بقوله : يا أرحم الراحمين ، وتقديمه النداء بهذا الوصف لأنّه الأهم بالمقام ، لاشتماله على صفة الرحمة التي لا تساويها رحمة ، ولا تكون توبة ولا عفو ولا غفران ولا فضل ومنّ وإحسان إلا بعدها .
هامش
( 1 ) ( ج ) استصقار و ( الف ) استقصاء . ( 2 ) الانتصاف من صاحب الكشاف : لا يوجد لدينا هذا الكتاب بل وجدنا هذا الكلام في المنصف من الكلام على مغني ابن هشام : ج 2 ص 114 نقلا عنه . ( 3 ) ( ج ) استصقار و ( الف ) : استقضاء .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 495 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني