يَدْعُوكَ بِيا أرْحَمَ الرّاحِمينَ .
شرح
والجملة في محلّ نصب على الحال كالتي قبلها ، وهي إمّا حال من فاعل دعاك كالأولى ، كما هو مذهب الجمهور من جواز تعدّد الحال ، أو من الضمير في تطأطأ فيكون من باب التداخل ، وذلك واجب عند من منع تعدّد الحال ، والعامل فيها على الأوّل دعاك ، وعلى الثاني تطأطأ ، وتحتمل الاستئناف على قياس ما مرّ .
أي : يناديك ، من دعوت زيدا أي : ناديته وطلبت إقباله ، ومدخول الباء محذوف ، والتقدير يدعوك بقوله يا أرحم الراحمين .
ويا : حرف موضوع لنداء البعيد حقيقة أو حكما ، وقد ينادى بها القريب توكيدا .
وقيل : هي مشتركة بين البعيد والقريب .
وقيل : بينهما وبين المتوسّط ، قاله ابن هشام في المغني ( 1 ) .
وقال ابن المنير ( 2 ) : وأصله صوت يهتف به لمن كان بعيدا منك ، ثمّ استعمل في كلّ نداء وإن قرب المنادى ، كأنّك تقدّر المخاطب ساهيا عنك ، وكفى بالغفلة بعدا فتوقظه بذلك الصوت من سنة السهو ، ثمّ تؤذنه بخطابك وإن كان مصغيا بأنّ الأمر الذي بعده مهمّ عندك وكأنّك في غفلة عنه ، فتزيده يقظة إلى يقظة بالتصويت .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 488 .
( 2 ) هو أحمد بن محمد بن منصور المالكي النحوي قاضي القضاة ناصر الدين علامة الإسكندرية وفاضلها ومدرسها ، الذي أخذ منه أبو حيان وغيره ، وصنف كتاب الانتصاف من صاحب الكشاف ، توفي سنة 683 هجرية ( خفج ) بالإسكندرية ، ودفن بتربة والده . الكنى والألقاب : ج 1 ص 417 .