تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
يدلّ على ذلك قول الشيخ الرئيس في القانون : قد تكون الرعشة في اليدين دون الرجلين ، لأنّ الروح المحرّك في أسافل البدن أقوى وأشدّ ، لحاجة تلك الأعضاء إلى مثله ، فلا تنفعل عن الأسباب التي ليست بقويّة جدّا انفعالا شديدا ، وإن انفعلت الآلة قوى على نهزها ، واليد ليست كذلك ( 1 ) انتهى . فانظر أيّها المتأمّل إلى ملاحظته عليه السلام في هذه العبارة لهذه النكتة الدقيقة ، التي لا يطَّلع عليها ولا يفطن لها إلا من اطَّلع على دقائق الطبّ وأسراره ، وكشف عن خفيّ مسائله حجب أستاره . وهو عليه السلام مع ذلك متوجّه إلى خطاب ربّه ومتبتّل باعتراف ذنبه ، وهو المقام الذي تذهل فيه العقول والأفهام وترجف عنده القلوب والأقدام ، تعلم أنّ مثل ذلك ليس إلا عن فيض ربّاني وإمداد سبحاني . وكم في مطاوي كلامه عليه السلام من نكت وأسرار لا يدركها إلا من انفتح له بصر الهدى وانقشعت عنه سحائب العمى ، ففي كلّ معنى منه روض من المنى ، وفي كلّ لفظ منه عقد من الدرّ . وفّقنا الله تعالى للاطَّلاع عليها وهدانا بإرشاده إليها . وغرق الشيء في الماء غرقا - من باب تعب - : رسب فيه فهو غرق وغارق أيضا ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال : أغرقته وغرقته ، ولمّا كانت كثرة الدموع تغطَّي وتستر الخدّين كما يستر الماء الكثير الغريق عبّر عن ذلك بالتغريق إيذانا بكثرتها ودوام ذرفانها .
هامش
( 1 ) القانون : ج 2 ص 106 .