قَد أرْعَشَتْ خَشْيَتُهُ رِجْلَيهِ ، وَغَرّقَتْ دُمُوعُه خَدّيهِ .
شرح
وانحنى : انعطف من حنى العود يحنيه حنيا ، وحناه يحنوه حنوا : عطفه .
ونكس رأسه - من باب قتل - ونكّسه بالتثقيل : خفضه وطأطأه .
وانثنى : انعطف وانحنى ، من ثناه يثنيه ثنيا - من باب رمى - : إذا عطفه .
وكلّ ذلك كناية عن تواضعه وخشوعه وذلَّه له تعالى . والجملة في محلّ نصب على الحال ، ويحتمل الاستئناف ، كأنّه سئل ثمّ ما كان منه بعد ذلك ؟ فقال : قد تطأطأ لك فانحنى ، إلى آخره . رعش رعشا ورعشا - من باب تعب ومنع - : أخذته الرعدة ويتعدّى بالهمزة فيقال : أرعشه الله ، وارتعش : ارتعد .
والخشية : الخوف ، وقيل : الخوف : تألَّم النفس من توقّع العقاب .
والخشية : الحالة الحاصلة عند الشعور بعظمة الحقّ وهيبته ، وسيأتي الكلام على ذلك في الروضة الثالثة والعشرين إن شاء الله تعالى .
وإسناد الإرعاش إلى الخشية من إسناد الفعل إلى السبب ، فإنّ القوّة المحرّكة إذا ضعفت لاعتراض الخوف أو لوصول شئ مفظع هائل ، كالنظر من موضع عال أو المشي على الحائط أو مخاطبة محتشم مهيب ، أو غير ذلك ممّا يفيض ( 1 ) القوى النفسانيّة ، أو غمّ أو حزن أو فرح مشوّش لنظام حركات القوّة ، عرضت الرعشة ، والغضب قد يفعل ذلك ، لأنّه يحدث اختلافا في حركة الروح ، وخصّ الرجلين بالإرعاش إيذانا بشدّة الخشية وقوّتها ، لأنّ الرعشة فيهما لا تحدث إلا عن سبب قويّ جدّا ينفعل عنه الروح المحرّك في أسافل البدن انفعالا شديدا بخلاف اليدين .
هامش
( 1 ) ( الف وج ) : يقبض .