قَد تَطَأطَأ لَكَ فَانحَنى وَنَكّسَ رَأْسَهُ فَانْثَنى .
شرح
النقاء من الدنس والنجس ، ويخصّ ( 1 ) شرعا بالثاني .
ونقى الشيء ينقى - من باب تعب - نقاء بالفتح والمدّ ونقاوة : نظف من الوسخ والدنس فهو نقي على فعيل .
والمراد بطهارة القلب ونقاوته : نقاؤه من الأنجاس والأدناس الروحانيّة ، كالشرك والجهل وسائر الاعتقادات والأخلاق الذميمة ، ويندرج في طهارته ونقاوته نقاء سائر الجوارح لأنّه رئيسها .
ودعا الله تعالى يدعوه دعاء : ابتهل إليه بالسؤال ورغب فيما عنده من الخير .
والصوت : كيفيّة قائمة بالهواء يحملها إلى الصماخ .
وحال الشيء يحول حولا : إذا تغيّر عن طبعه ووصفه ، ومثله استحال .
وخفي الشيء - من باب تعب - خفاء : استتر فهو خفي .
وإنّما وصف الصوت بالحيلولة والخفاء لما اعتراه من الخوف والحياء ، فإنّ الخائف والمستحي من شأنه أن يتغيّر صوته ويخفى كلامه ، لضعف نفسه وانقباضها عن استعمال الآية على جاري عادتها ، حتّى أنّ بعضهم ينقطع صوته فلا يستطيع الكلام .
التطأطؤ : هو أن يذلّ ويخفض نفسه ، من طأطأ رأسه إذا صوّبه وخفضه ، وفي حديث عثمان : تطأطأت لكم تطأطأ الدلالة ، قال ابن الأثير : أي خفضت لكم نفسي كما يخفضها المستقون بالدلاء وتواضعت لكم وانحنيت ، والدلالة : جمع دال وهو الذي يستسقي بالدلو ، كقاض وقضاة ( 2 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) ( الف ) : يختص .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 110 .