فَقامَ إِلَيكَ بِقلْبٍ طاهِرٍ نَقِيٍّ ، ثُمّ دَعاكَ بِصَوتٍ حائِلٍ خَفِيٍّ .
شرح
وخلص الشيء من التلف خلوصا - من باب قعد - : سلم ونجا ، كأنّه أصفاه .
وسلَّمه من شوب رياء ونفاق .
وإخلاص التوبة : أن يأتي بها على طريقها لتصفو وتسلم ممّا ينافيها ، وذلك أن يتوب عن القبائح لقبحها ، نادما عليها ، مغتمّا أشدّ الاغتمام لارتكابها ، عازما على أنّه لا يعود في قبيح من القبائح ، موطَّنا نفسه على ذلك بحيث لا يلويه عنه صارف أصلا ، فإذا تاب كذلك فقد أخلص التوبة .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ التوبة يجمعها ستّة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، وردّ المظالم واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله تعالى كما ربّيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي
( 1 ) .
وفرّق بعضهم بين الإنابة والتوبة ، فقال : الإنابة أن يتوب العبد خوفا من عقوبته ، والتوبة أن يتوب حياء من كرمه ، فالأولى توبة إنابة والثانية توبة استجابة . الفاء : للسببيّة ، فبسبب ذلك قام إليك ، مثلها في قوله تعالى : فوكزه موسى فقضى عليه ( 2 ) .
وعدّى القيام بإلى لتضمينه معنى التوجّه ، أي : قام متوجّها إليك .
والباء : للملابسة .
وطهر الشيء - من باب قتل وقرب - طهارة ، والاسم الطهر بالضمّ ، وهو لغة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 549 ، قصار الحكم رقم 417 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 15 .