وَأَيْقَنَ أنّهُ لا مَحيصَ لَهُ مِنكَ وَلا مَهْربَ لَهُ عَنكَ .
شرح
رؤيته مدّة العمل قد انقضت ، وهي على هذا لا جواب لها ، لأنّها معمولة لما قبلها ، فيكون قوله : « تلقّاك بالإنابة » استئنافا وجواب سؤال ، كأنّه سئل فما كان منه إذ ذاك ؟ فقال : تلقّاك بالإنابة .
والعمل : فعل الإنسان الصادر عن قصد وعلم ، والمراد به هنا ما يستحقّ به الثواب وينجي من العقاب .
وغاية الشيء : مداه .
والعمر : الحياة . وقوله : انقضت وانتهت من باب التعبير بالفعل عن مشارفته ، أي : رأى مدّة العمل قد شارفت الانقضاء وغاية العمر قد شارفت الانتهاء .
ومنه قوله تعالى : وَإِذا طلَّقتم النساء فبلغن أجلهنّ فامسكوهنّ
( 1 ) ، أي :
فشارفن انقضاء العدّة ، ومثله كثير في القرآن المجيد . اليقين : العلم الذي لا شكّ فيه .
وقيل : هو العلم الحاصل عن نظر واستدلال ، ولذلك لا يسمّى علم الله تعالى يقينا ، ويقن الأمر ييقن يقنا - من باب تعب - : إذا ثبت ووضح فهو يقين فعيل بمعنى فاعل ، ويستعمل أيضا متعدّيا بنفسه وبالباء وبالهمزة والباء ، فيقال : يقّنته ويقّنت به وأيقنت به ، وتيقّنت واستيقنته : إذا علمته ، والأصل :
وأيقن بأنّه لا محيص ، فحذف الباء ، وحذف حرف الجرّ مطَّرد مع أن وأنّ .
والمحيص : الملجأ والمنجي ، من حاص يحيص حيصا : إذا عدل وحاد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 231 .