تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
حَتّى إِذا رَأى مُدّةَ العَمَلِ قَدِ انْقَضَتْ ، وَغايَةَ العُمُرِ قَدِ انتَهتْ .
شرح
قرعاء ما بها خطب ، قال : فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتّى رموه بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : هكذا تجتمع الذنوب ( 1 ) . وأدبر الشيء : خلاف أقبل ، كأنّه ولَّى دبره ، وولَّى وتولَّى أي : ذهب ، فالتولَّي بعد الإدبار ، فصحّ العطف بالفاء التعقيبيّة ، وأراد بأيّامه مدّة حياته . حتّى هذه عند الجمهور هي الابتدائية التي يبتدأ بها الكلام ، دخلت على الجملة الشرطيّة وهي مع ذلك غاية لما قبلها ، وهو هنا ما اعترف به من الظلم لنفسه والاستخفاف بحرمة ربّه وعظم ذنوبه وإدبار أيّامه . واستشكل بعضهم مجيء هذه الجملة الشرطيّة من إذا وجوابها بعد حتّى ، وقال : كيف تكون حتّى غاية وبعدها جملة الشرط ؟ وأجيب بأنّ الغاية في الحقيقة هو ما ينسبك من الجواب مرتّبا على فعل الشرط ، فالتقدير الأعرابي المعنوي فيما نحن فيه : بل أقول مقال من لم يزل ظالما لنفسه مستخفّا بحرمة ربّه ، إلى أن تلقّاك بالإنابة وأخلص لك التوبة ، وقت رؤيته مدّة العمل قد انقضت وغاية العمر قد انتهت ، إلى آخره . وقيل : هي في مثل ذلك غاية لجواب الشرط ، على معنى أنّه لمّا رأى مدّة العمل قد انقضت وغاية العمر قد انتهت تلقّاك بالإنابة . وزعم الأخفش وابن مالك أنّها الجارّة ( 2 ) وأنّ إذا في موضع جرّ بها ، وعلى هذا فيكون تقدير الغاية : لم يزل ظالما لنفسه مستخفّا بحرمة ربّه إلى وقت
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 288 ح 3 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 174 .