تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بَلْ أقولُ مَقالَ العَبْدِ الذّليلِ الظَّالم لِنَفسِهِ المُستَخِفِّ بِحُرمَةِ رَبِّهِ .
شرح
رحمة الله تعالى ، ومنعه من القنوط ، ووعده بمغفرة الذنوب جميعا ، نزّهه عن أن ييأس منه ويقنط من رحمته ، والحال أنّه قد فتح له باب التوبة الذي من دخله نجا وبلغ ما رجا ، فكيف ييأس من عفوه وغفرانه ؟ أم كيف يقنط من فضله وإحسانه ؟ فالواو من قوله « وقد فتحت » : للحال . وفتح الباب : مستعار للأمر بالتوبة وجعلها مدخلا إلى عفوه ومرضاته تعالى . بل : حرف إضراب ، فإن تلاها جملة ، كان معنى الإضراب إمّا الإبطال لما قبلها نحو وقالوا اتّخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ( 1 ) ، أي : بل هم عباد ، ونحو أم يقولون به جنّة بل جاءهم بالحقّ ( 2 ) . وإمّا الانتقال من غرض إلى استئناف غرض آخر ، نحو قد أفلح من تزكّى . وذكر اسم ربّه فصلَّى . بل تؤثرون الحياة الدنيا ( 3 ) ، ونحوه عبارة الدعاء ، إذ ليس الغرض من الإضراب فيها إلا الانتقال من الكلام الأوّل إلى معنى آخر ، وهي في ذلك كلَّه حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح . وإن تلاها مفرد فهي عاطفة . والظالم لنفسه : العاصي الذي بخس نفسه الثواب ، أي : نقّصها بمخالفة أوامر الله وارتكاب مناهيه ، وأصل الظلم النقص ، قال تعالى : كلتا الجنّتين أتت اكلها ولم تظلم منه شيئا ( 4 ) ، أي : لم تنقص .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 26 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 70 . ( 3 ) سورة الأعلى : الآية 14 و 15 و 16 . ( 4 ) سورة الكهف : الآية 33 .